ثلاثة اضرحة للنبي..!

ثلاثة اضرحة للنبي..!

نظير مجلي

لولا أن الرجل الأمريكي عادها عدة مرات وراح يناقشنا حولها، مرة تلو الأخرى، لما كنا صدقنا ما تسمعه الأذن.

وهو ليس بالأمريكي العادي البسيط أو الساذج. وليس سائق تاكسي عاديا، بل إنه أكاديمي ورجل اقتصاد ويتكلم في السياسة بطلاقة ولديه موقف واضح من مختلف القضايا.

يحب اوباما ويتعاطف معه، لكنه يناقش “فكره الاشتراكي” بنقد لاذع ويرى ان “الديمقراطية والاشتراكية لا يجتمعان”، ويقتبس عدة فلاسفة تحدثوا عن “أهمية الرأسمالية للبشرية” وكيف اختار الله أمريكا لكي تحافظ عليها ولا تتيح للأوروبيين السيطرة على العالم عندما باشروا تطبيق الاشتراكية”.

لكن مواقفه تبلغ ذروة التشليط عندما يحدثنا عن “طمعنا” نحن العرب وإصرارنا على الحصول على كل شيء. والبرهان على ذلك، قال: “أنتم مثلا تصلون على ثلاثة أضرحة للنبي محمد (صلى الله عليه وسلم). فلماذا لا تتركوا الضريح في القدس فهو ليس لكم.

حافظنا على أعصابنا وسألناه من أين يأتي بهذا الخرف؟

فأجاب: أنتم تصلون على ضريح نبيكم في مكة وضريح آخر له في المدينة وثالث في القدس. دعوا القدس لليهود وخذوا لكم الضريحين في مكة والمدينة فينتهي الصراع وتوفرون ما تصرفونه على الحرب. فالبترول الذي تتباهون به لم يعد من نصيبكم وحدكم. فالولايات المتحدة تمتلك نفطا يساوي أربعة أضعاف ما لديكم. ولم تعد رهينة لنفطكم.

عندما شرحنا له الحقائق وأوضحنا له أن ما يقوله لا يمت للحقيقة بصلة، تساءل: “وكيف أعرف لو لم ألتقيكم صدفة اليوم؟”. لكن الخلاف بيننا لم يقتصر على هذا التشويه المفزع. فقد كنا نتحدث ونحن على جسر نيويورك الشهير، ومن بعيد تظهر منطقة البرجين اللذين تم تفجيرهما في 11 سبتمبر 2001، ليفتح ملف الارهاب البشع، الذي بسببه ينظر الغرب للعرب نظرة كره وعداء. فهذا التفجير، الذي لا يعبر بشيء عن قيمنا العربية والاسلامية، نفذ باسمنا. وسنظل ندفع ثمنه عقودا وربما قرونا.

لكن السؤال الذي خطر ببالنا، وحال “المثقف الأمريكي” يصرخ بالجهل والتشويه، هو أين العرب الأمريكيون من نقل الحقيقة الى غيرهم من الأمريكيين.

فمن المعروف ان حوالي سبعة ملايين عربي يعيشون في الولايات المتحدة وسبعة ملايين غيرهم يزورون هذه البلاد في كل سنة، وعددهم في اضطراد.

بالمقابل هناك ستة ملايين يهودي يعيشون في الولايات المتحدة ونصف مليون غيرهم يأتون لزيارتها من اسرائيل وبقية دول العالم. فلماذا نرى ان لليهود نفوذا كبيرا يفوق عددهم، ولا نرى أي نفوذ للعرب الأمريكيين؟ اليهود متمولون ولكن أموالهم لا تقارن بأموال العرب في امريكا. فلماذا يتبرع اليهود بمئات الملايين في كل سنة للصرف على تقدم أمورهم في امريكا والعرب لا يتبرعون؟! وإن تبرعوا فلا يكون ذلك بحجم ولا بقيمة ما يتبرع به اليهود؟!

نحن لا نريد ان نفعل مثل اليهود الأمريكيين ولا ندعو لاتخاذهم مثلا يحتذى، فهذه قضية تستحق علاجا خاصا بها. ولكن، لماذا لا يكون اليهود بمثابة تحد لنا نحن العرب، نسعى لمجابهته والعمل بمقدار جهده وعطائه؟ إلى متى نظل نتهم أمريكا بالتحيز ونحن لا نبادر الى أي عمل جاد يؤثر على المجتمع الأمريكي؟”.

نحن لا نعرف بالضبط ما هو حجم العطاء اليهودي في الولايات المتحدة، لكننا نعرف أنه لو تم توظيف ربع ما يوظفه اليهود في الولايات المتحدة من نشاط وتطوع لكان من الصعب على أحد من الأمريكيين جمع تخبص كهذا.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث