ولايزال الازهر يرفض التجسيد!!

ولايزال الازهر يرفض التجسيد!!

طارق الشناوي

هناك ولا شك تباين حاد في الرؤية، وأقصى ما يمكن أن يردده رجل الدين الذي ننعته بالمستنير هو أن يكرر رأي منسوبا للشيخ الشعراوي “حلاله حلال وحرامه حرام” وهذا يعني أن هناك زاوية قراءة دينية هي التي تحكم الامر في النهاية، ولكن السؤال هل يمكن اعتبار أن هناك فن حرام وأخر حلال، أم ان مقياس الفن هو علم الجمال” الاستاطيقا”، وهكذا يصبح المؤشر متأرجحا بين الجمال والقبح، لأن رؤية الفن بالحلال والحرام ستحيله دائما إلى متهم، أتذكر أن الشيخ محمد الغزالي وهو ما يعتبره الكثيرين متسامح مع الفن كان يقول “استمع إلىامرأة يقصد ام كلثوم تقول ” أنا الشعب لا اعرف المستحيلا” ولا استمع إلىرجل يقصد عبد الوهاب يقول “ليلنا خمر”، هو يقرأ النص مباشرة ولا تعنيه ظلاله لان عبد الوهاب لا يصف نفسه بالخمر بل الليل، رجل الدين سيرى مباشرة أن الخمر حرام وهكذا سيمنع قصيدة ” الجندول” لعلى محمود طه من التداول.

عدد من المتزمتين دينيا يرفضون قصيدة الشاعر التونسي أبي القاسم الشابي التي صارت هى وقود الثورات العربية “اذا الشعب يوما أراد الحياة فلابد أن يستجيب القدر” لأنهم يحرمون الاقتراب من القدر ولا يستوقفهم المعنى الدلإلىللكلمة ، مثلا اغنية ” على حسب وداد قلبي ” لعبد الحليم حافظ والتى بها مقطع “لا ح اسلم بالمكتوب ولا ح ارضي ابات مغلوب ” محرمة لديهم لنفس السبب.

ولو طبقنا هذه النظريات الدينية المباشرة على كل اوجه الحياة لن يتبق شئ من الفن إلا القليل الذي من الممكن السماح به ،فهل يعتقد احد مثلا ان يوافق الازهر على اغنية يعلو فيها صوت المرأة أو الرجل بكلمة “ياحبيبي”.

لقد اتسعت دوائر التحريم ولم يعد الازهر يكتفي بالأعمال الدينية بل وجدناه مثلا في فيلم ” سالم ابن أخته” يعترض على مشهد يُمسك فيه بطل الفيلم جريدة “الازهر” واعتبروها تعني تعريضا للأزهر رغم انها لن تستوقف المشاهد وليس مقصودا بها شئ ولكن هكذا من الممكن أن تتعدد زوايا الرؤية .الازهر من الواضح انه سوف تمتد تخوم هيمنته على الكثير من أوجه الفن وسوف يجد ترحيبا من المجتمع الذي بطبعه يعنيه أن تتعدد مستويات الرقابة لتقديم ما يمكن أن نطلق عليه فنا نظيفا وهو في عمقه يتناقض مع روح الفن .

ما ينبغي تأمله هو ان الزمن تغير وشاهد الناس مثلا مسلسلات عن “يوسف الصديق “و”الحسن والحسين ومعاوية “و”مريم ” و”عمر” وغيرها رفضها الأزهر لأنه يحرم التجسيد بينما شاهدها ملايين المسلمين ،زادتهم هذه المسلسلات إيمانا ،هناك إحساس داخل قلوب عدد من المسلمين أن هذه المسلسلات حرام شرعا لأن الأزهر يحرم التجسيد نهائيا .

هل منع التجسيد يرتكن إلى رؤية تحريمية قاطعة ؟ إذا كان كذلك فلماذا قدم تليفزيون أم بي سي مسلسل ” عمر ” الذي شاهدنا فيه الخلفاء الراشدين وعدد من الصحابة وآل البيت وعلى “التترات” وجدنا توقيع بالموافقة لعدد من كبار شيوخ السنة في العالم العربي.

فكيف لا يسمح على الاقل بإعادة النقاش وطرح القضية مجددا؟ لماذا لا تصبح قضيتنا هي تقديم صورة صحيحة عن الاسلام وتسمح هيئة كبار العلماء بأزهرنا الشريف إعادة النظر في قواعد أثبتت التجربة العملية أنها ليست بالضرورة قاطعة وهذا هو ما ذكرته لشيخنا الجليل د. أحمد الطيب و الذي وعدنا بلقاءات أخرى!!

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث