السيسي ودي سوتو .. بشرة خير

السيسي ودي سوتو .. بشرة خير

إميل أمين

ربما كانت أغنية الفنان الإماراتي الجميل “حسين الجسمي” بالفعل بشرة خير على الرئيس المصري الجديد عبد الفتاح السيسي، على أن بشرة الخير الحقيقية التي يستشفها المرء من خلال متابعته لفترة الحملة الانتخابية القصيرة للرئيس الجديد، هي وجود رؤية حقيقية لمصر الغد والمستقبل، وذلك من خلال الاستعانة بافضل العقول المتفكرة والمتدبرة حول العالم في كافة المجالات، الأمر الذي يعني أن فترة حكم السيسي، هي فترة حكم أهل الخبرة لا أهل الثقة الذين اصابوا البلاد في مقتل عبر عقود طوال.

يعرف الرئيس السيسي أن مشاكل مصر عديدة، لكن تبقى الأزمة الاقتصادية هي ام كل المشاكل المعاصرة، ولهذا كان هناك لقاء لم يتنبه إليه الكثير من المراقبين والمحللين بينه وبين المفكر والعقل الاقتصادي الكبير ” هيرناندو دي سوتو ” من اعمال جمهورية البيرو في امريكا اللاتينية، والحائز على جائزة “ميلتون فريدمان للحرية العام 2004من معهد كيتو، وصاحب اهم مؤلف اقتصادي معاصر والمعروف ب “سر راس المال”.

يصف دي سوتو رأس المال بأنه شريان الحياة بالنسبة للنظام الرأسمالي، وهو الشيء الذي يبدو أن بلدان العالم الفقيرة لا تستطيع أن تنتجه لنفسها مهما كان الحماس الذي تنخرط به شعوبها في كل الأنشطة الأخرى… اذن من اين للفقراء مثل رأس المال هذا؟

بمساعدة الأرقام والحقائق التي جمعها فريق البحث المعاون لـ “دي سوتو”، من حي سكني بعد أخر ومن مزرعة بعد مزرعة في آسيا وإفريقيا والشرق الأوسط وأمريكا اللاتينية، يتبين أن معظم الفقراء يملكون بالفعل الأصول التي يحتاجونها لتحقيق نجاح الرأسمالية، ذلك أن الفقراء يدخرون حتى في أكثر البلدان فقرا، لكنهم يحتفظون بمدخراتهم في شكل معيب، بيوت بنيت ملكيتها على ارض ملكيتها ليست مسجلة بالشكل السليم، ودور أعمال لا تاخذ شكل الشركات ومسؤليتها غير محددة، وصناعات قائمة حيث لا يستطيع الممولين والمستثمرون رؤيتها.

ونظرا لأن الحقوق في هذه الممتلكات ليست موثقة على النحو السليم فإن هذه الأصول لا يمكن تحويلها بسهولة إلى رأس مال، ولا يمكن مبادلتها خارج الدوائر المحلية الضيقة التي يعرف الناس فيها بعضهم ويثقون في بعضهم البعض، ولا يمكن استخدامها كرهن لضمان القروض ولا يمكن استخدامها كحصة في استثمار ما.

وعلى العكس من ذلك في الغرب فإن كل قطعة ارض وكل بناية وكل قطعة من المعدات أو مخزن للموجودات، تمثلها وثيقة للملكية تشكل دليلا مرئيا وعليه فإن الأصول يمكن أن تكسب حياة غير مرئية موازية، إلى جانب وجودها المادي إذ يمكن استخدامها كرهن ضمان لائتمان ما.

هل من علاقة ما بين فكر دي سوتو واحوال الاقتصاد المصري؟

بعد ثلاث سنوات عجاف، كاد الانتاج فيها أن يتوقف بالفعل في مصر، إن لم تكن بعض القطاعات قد توقفت بالفعل، يتساءل كثير من المصريين …” كيف تستمر الحياة الاقتصادية في مصر رغم كل تلك الاهوال “؟.

الجواب البسيط الميسر هو ما تقدم به دي سوتو، فهناك ثلاثة انواع من الاقتصاد في مصر، اقتصاد الدولة الرسمي، واقتصاد الأفراد الذي يعمل بعيدا عن أعين الدولة، ثم اقتصاد القوات المسلحة والذي لعب دورا مهما للغاية في دعم الاقتصاد المصري طوال سنوات الأزمة.

هل بدأ السيسي الاستعانة بكبار العقليات الاقتصادية من أجل كسر تابوه الاقتصاد المصري الخفي واظهاره في العلن لبناء هيكل اقتصادي سليم وقوي وذي منعه في الحاضر والمستقبل؟

أغلب الظن أن ذلك كذلك وهذه هي بشرة الخير الحقيقية، أي التفكير العلمي المنهجي الذي يقود اصحابه إلى الامام شكلا وموضوعا.

وشكرا للجسمي في كل الاحوال.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث