تزوير في “العظمة الذهبية”!!

تزوير في “العظمة الذهبية”!!

طارق الشناوي

لقد سألوا أحد النجوم عمن يخشى أن يسرق منه الكاميرا على الشاشة؟ فأجابهم الاطفال والكلاب، تلقائية وطبيعية الطفل لايمكن لأحد أن يجاريها، ولكن ماذا عن الكلاب؟ للكلاب أدوارا لا تنسى في العديد من الافلام منها الكلب بطل الفيلم الفرنسي “الفنان”، الذي حصل على سعفة ” كان” وبعدها على ” الأوسكار” قبل ثلاثة أعوام وكان الفيلم و لا يزال الكلب الذي شارك في البطولة بالمناسبة متوجا حتى الان بالقمة باعتباره هو الافضل بين كل الكلاب الذين شاركوا في التمثيل، الجائزة أقامها عدد من الصحفيين والنقاد البريطانيين عام 2001 على هامش مهرجان “كان ” وأنضم لهم في السنوات الاخيرة عددا أخر من مختلف صحفي العالم.

بالتأكيد لا يوجد كلب موهوب في التمثيل واخر لا يمتلك تلك الموهبة، إلا أن المنطق هو أن البشر يتفاوتون في معدلات الذكاء فإن الكلاب أيضا تختلف في الدرجة وفي سرعة الاستجابة التي تتباين من كلب لأخر.

يجب ملاحظة أن المخرج هو البطل في كل ذلك زاوية الكاميرا واختيار العدسة والتكوين كما قد يلجأ المخرج أيضا إلى اضافة مجسمات أو دمى للكلاب في اللقطات الطويلة وأتصور أنه هذا ما حدث مثلا في المشهد الرائع الذي أنهى به المخرج المجري فيلمه ” إله أبيض” وذلك عندما استلقي الجميع بطلي الفيلم والكلاب الثائرة على الارض وتبادلوا النظرات بعد استماعهم إلى الموسيقي وكأنهم يعيدون حالة السلام المفقودة بين البشر والكلاب ، حيث أن الفيلم يتناول ثورة للكلاب ضد عالم البشر.

التكوين الفني الذي رسمه المخرج وشاهدنا فيه الكلاب مع المشهد الاول وهي تلاحق البطلة عندما كانت تستقل الدراجة، حالة من التماهي العاطفي بين البطلة والكلب كانت هى المفتاح للقراءة الصحيحة للعمل الفني ،ولهذا تابعنا الفيلم ونحن نمنحها صفات بشرية فهي تحب وتكره وتنتقم ولا تنسي من أساء إليها، وهكذا مثلا شعر المشاهدون بالتعاطف مع الكلب “هاجن” بطل الفيلم عندما انتقم من الحراس وكأنه “سبارتاكوس “محرر العبيد، السيناريو كان حريصا على ألا نشعر بأي تعاطف مع البشر ليحظى انتقام الكلاب بموافقة ضمنية و بتعضيد ورغبة دفينة داخل الجمهور.

وليست فقط الكلاب الجميلة والمبدعة هي التي يحتفى بها فإن القبيحة أيضا لها مساحات من الاهتمام ،وقبل بضعة أشهر مات ” إلوود” حيث أفردت له الصحافة والاعلام العالمي مساحات كبيرة من الاهتمام.

“إلوود” عمره 8 سنوات وهو في مقياس فصيلة الكلاب، لم يكن قد وصل بعد للشيخوخة لان الكلب يعيش حتي 14 عاما أي أنه رحل في عز عطائه وشبابه، سر الشهرة التى حققها أنه كان الأقبح بين كل الكلاب ولهذا كثيرا ما تمت الاستعانة به في تصوير المسلسلات والافلام.

الكلب “هاجن” الذي صعد للمسرح وتوج بجائزة ” PALM DOG” سعفة الكلب بينما حظي المخرج ب” العظمة الذهبية” ، ويبقي أنه لم يكن هو فقط الذي يؤدى الدور بل استعان المخرج بتوأمه الذي تبدو ملامحه أكثر شراسة ورغم ذلك فلم يتوج بالجائزة سوي “هاجن”، من الممكن أن تعتبرها في هذه الحالة بمثابة تزوير في العظمة الذهبية!!

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث