الإشاعة المحققة لذاتها

الإشاعة المحققة لذاتها

أحمد مصطفى

كان لنا صديق قديم ماهر في المهنة وما حولها، يدرك اهمية “التلفيق” – Spinning – أكثر من اليستر كامبل مستشار رئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير الذي اشتهر بأنه أمهر “د. تلفيق” – Spin Doctor – قبل أن يضطر لترك منصبه بسبب افتراءات حرب العراق.

تعتمد الإشاعة المحققة لذاتها على أن يطلق صاحب “المصلحة” إشاعة ما عبر شخص قريب منه لكنه يعرف أنه لا يكتم سرا، ولا تكون الإشاعة مباشرة بل تلميحا وايحاءا يترك لمن سمعها أن يفسرها حين ينشرها.

تدور الإشاعة وتكبر، حتى تكاد تصبح “معلومة” وتصل إلى الهدف المعني بها فلربما انتهزها وتصرف على أساسها، أو استفاد مطلقها من نفيها واثبات “ولاء واخلاص” مفتعل يحقق به مكسبا ما.

وللتوضيح، اذا كان صاحب الإشاعة المحققة لذاتها صحفيا مثلا فيختار شخصا يبدو مقربا منه، وكانه يطلب رأيه في “نقلة” ما في مشواره المهني ودون تصريح مباشر يترك لهذا الشخص أن يستنتج بسهولة ما يريده صاحب الإشاعة.

وتبدأ الدائرة بأن الصحفي “يفكر في عرض عمل أفضل من مؤسسة أكبر” وتنتهي الإشاعة بأن فلان حصل على عرض مغري من المؤسسة الفلانية وأنه يفكر في الانتقال.

فإذا التقطت المؤسسة المستهدفة الإشاعة وعملت عليها، كسب صاحبنا عرضا جديدا ربما كان يطمح إليه وإذا لم يحدث ذلك فإن رب عمله الحالي ربما استفسر منه فأبدى صاحبنا انزعاجه منها فيكافأ على ذلك.

وهكذا تكون “الإشاعة محققة لذاتها”، لكن ليس ’في كل مرة، تسلم الجرة‘ وأحيانا تأتي محاولة الإشاعة بعكسها فلا يهتم بها من هو مستهدف ويغضب رب العمل ويصبح مطلقها في وضع حرج.

مثل هؤلاء من مطلقي الإشاعات من هذا النوع هم مهرة في إدارة “التلفيق” فيعملون بسرعة وبكفاءة على تلافي الآثار السلبية إذا انفجرت القنبلة في وجه صاحبها.

مع ذلك، تأتي مرة تصيب الإشاعة صاحبها في مقتل ولا يستطيع الفكاك من نتائجها الكارثية، وهنا يقف مساره ليعاود من جديد .. ولطالما هناك مستهلكون للشائعات فهناك من يطلقونها ويستغلونها ـ ليس الأشخاص فحسب، بل الأجهزة والدول أحيانا.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث