استعدادات لكتابة المشهد الأخير

استعدادات لكتابة المشهد الأخير
المصدر: يوسف ضمرة

هل بدأ العد العكسي لطائف سوري؟

في المعلومات أن وزير الخارجية الإيراني سيزور الرياض، ويليه ربما لافروف وزير خارجية روسيا.

إذا صح هذا فإنه يصح القول إن فصلا جديدا أصبح مرشحا للكتابة في الأزمة السورية، وقد يكون الأخير أو الختامي. ولكن، يظل السؤال قائما: على أي أسس؟

الفيتو الروسي الصيني الأخير في مجلس الأمن كان بمثابة رسالة شديدة اللهجة، مفادها أن إسقاط الدولة السورية أصبح أمنية وهمية. وأن حل الأزمة لن يكون عسكريا حتى لو استمر القتال خمسين سنة.

الغرب الذي استعجل فكرة العقوبات على روسيا، جوبه بعقد روسي صيني ضخم لتوريد الغاز الروسي إلى الصين. شرق أوكرانيا أصبح منطقة قلقة ومضطربة، وغير خاضع للسلطة المركزية في كييف. لم تحدث انتخابات رئاسية هناك، تماما كما في شبه جزيرة القرم.

سوريا تحقق تقدما ميدانيا أخذ يمتد ليشمل حلب والمنطقة الشمالية. خبراء عسكريون يقولون إن حلب مقبلة في نهاية المطاف على استنساخ تجربة حمص. صحيح أن الأمريكي ليس غبيا، لكنه يحتاج إلى وقائع أرضية لكي يستثمرها لتحقيق ما يصبو إليه.

تقول التسريبات الصحافية إن الإيرانيين طلبوا من الرياض وضع جدول أعمال لزيارة ظريف. وتضيف التسريبات نفسها أن هنالك ثلاث نقاط أساسية، هي اليمن والعراق وسوريا، بينما كان الملف اللبناني ثانويا. فالإيرانيون يعتقدون أنهم ليسوا مضطرين للتدخل في الشأن اللبناني، وهم مستعدون لتقبل النتيجة التي يتوصل إليها اللبنانيون أنفسهم!.

يظل السؤال الأكثر جوهرية من سواه: ماذا تريد السعودية من سوريا؟

السعودية ليست متعامية عن التطورات العالمية والإقليمية. وهي تدرك جيدا الآن أن حكاية الإطاحة بالأسد لم تعد واردة. وأن تفكيك الجيش السوري لم يعد ممكنا. وأن التخفيف من الدعم الإيراني والروسي أصبح وهما أو حلما مستحيلا. فروسيا والصين ودول مهمة أخرى ترى في الانتخابات السورية فرصة لاستطلاع رأي الشارع السوري. والولايات المتحدة ـ كما يبدو ـ ليست في وارد التفكير في التدخل العسكري في سوريا. لقد جاءتها الفرصة مرات عدة ولم تفعل. أما التدخل الإسرائيلي الذي تطالب به قوى تدّعي أنها سورية معارضة، فهو سينقلب لمصلحة سوريا، حيث الوجدان الجمعي العربي يحتفظ في داخله بصورة الكيان الصهيوني المجرم والمغتصب لفلسطين والطامع في المنطقة العربية وثرواتها. وربما يشكل تدخل من هذا القبيل، منعطفا للقاعدة وأخواتها في سوريا والدول المحاذية لفلسطين.

أقل الخسائر.. هل يصلح هذا عنوانا لما تريده السعودية؟ ولكن، كيف تترجم هذه على الأرض؟

إيران لم تقل شيئا فيما يخص انقلاب العسكر في مصر. ويبدو أنها لن تقول شيئا فيما يتعلق بانقلاب حفتر الليبي! هنالك ملفات مثل ملفيّ اليمن والعراق. وكلها مرشحة للتفاقم وإلحاق الأذى بالسعودية، فلماذا لا تقلل الرياض من مخاطر هذه الملفات مقابل التخلي عن قضية خاسرة؟ فهل نترقب بداية المشهد الختامي؟ ربما، ولكن التعديلات الطارئة تظل ممكنة!

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث