الله والبيزنس ودموع الكلب

الله والبيزنس ودموع الكلب
المصدر: محمد بركة

(1)

سمعت أننا لو عبدنا الله حتى نتجنب عذاب النار، فما نحن إلا عبيد يسعون لتفادى غضب سيدهم, ولو عبدناه طمعاً في جنته، فما نحن إلا رجال بيزنس يبحثون في الآخرة عن صافى الأرباح نظير استثماراتهم في الدنيا, أما لو عبدناه حباً لذاته فقط بلغنا ـ حسبما أذكر ـ درجة السمو والكمال…

تذكرت كل هذا ولم أستطع أن أمنع نفسي من التفكير في مطرب بريطاني قديم رنت كلماته في أذني ذات مساء قديم وأنا فى المطعم الفاخر أتناول بمفردي عشاء بارداً:

If this heaven, I am not afraid of hell

ثم حدث أن جاء الخريف. عشر مرات جاء فيها الخريف.. ولا زلت أسائل الركع الساجدين: ترى.. ما الذي رآه بالضبط المطرب الحزين حتى يقرر بكل صدق وتجرد أنه لو كانت الجنة هكذا, فإنه لا يخشى الجحيم…؟

(2)

أدير المفتاح في الباب الحديدي “الاضافى” الذي استحدثته جارتي خوفاً من اللصوص. أرهف السمع قبل أن أصل إلى باب شقتي خوفاُ من أن يكون الكلب طليقاً فيعترض طريقي. أصعد الدرجة الأخيرة وقد تصاعدت فجأة دقات قلبي تحسباً لأي مفاجأة غير سارة.

ذهبت الجارة إلى الإسكندرية بعد أن ألقت على مسامعي حزمة من التطمينات خلاصتها : لا تخف منه … كل شيء تحت السيطرة!

الجو يزداد برودة والقفاز الأسود المصنوع من خيوط التريكو لا يهبني دفئاً, و945 محطة تلفزيونية تزيدني إحساسا بالوحدة والفراغ.

بعد منتصف الليل أسمع نباحه وقد تحول إلى صرخة يتيمة تبدأ قوية عريضة وتنتهي فجأة كدمعة خانت صاحبها فمسحها بإصبعه سريعاً قبل أن يراها الآخرون على خده. لا أعرف ماذا يأكل أو يشرب وأحاول أن أهرب من السؤال: من يعتني به الآن وقد أُحكم وثاقه حتى لا يزعج الساكن الجديد؟

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث