من يتحدث باسم الشعب المصري؟

من يتحدث باسم الشعب المصري؟

حسام عبد القادر

عندما أتجول في الشوارع وأرى لافتات الدعاية لمرشحي الرئاسة أصيب بالتعجب والاندهاش، فهذه لافتة تقول “شعب الإسكندرية يؤيد السيسي” والأخرى في شارع آخر “الإسكندرانية يؤيدون حمدين صباحي” وحتى على مستوى الأحياء نفس الفكرة، ونفس الأمر متكرر في كل مدن مصر، بل إن هناك لافتات تتحدث باسم الشعب المصري، وكأن 90 مليون مواطن لهم رأي واحد، ومن الذي استطاع أن يحصد أصوات كل الشعب، وهل يمكن للشعب كله أن يجمع على رأي واحد.

لدينا آفة خطيرة وهي التعميم، عندما نتحدث عن رأي ما يخص شخص يصبح هذا الرأي بقدرة قادر هو رأي الجميع، فتجد مثلا رجلا رأي امرأة تقود سيارة بشكل خاطئ، على الفور يقول “كل النساء فاشلات في القيادة “، وكأنه أجرى احصائية عن كل النساء وعرف هذه المعلومة الخطيرة، وحتى في الصفات فنقول على المواطنين في المحافظات المصرية: “الشراقوة كرماء”، “الدمايطة بخلاء”، “المنايفة – نسبة إلى المنوفية- يهود مصر” وهكذا..

وهذا الأمر مع الأسف يتكرر مع مثقفين على مستوى وعي وفكر كبير، ومنهم أساتذة بالجامعة، فنجد أحدهم يطلق التعميم على أي رأي هو مجرد رأيه فقط، ومع ذلك لكي يشعر بالفخر والعزة يجعل هذا رأي الجميع.

واتذكر أنني كنت في مؤتمر بليبيا في 2007 عن الثقافة الرقمية وتم دعوتي أنا وزملائي بالمؤتمر لحضور مؤتمر آخر للعيد الوطني لليبيا يحضره الرئيس السابق معمر القذافي، فوافقنا وكان عدد الحضور هائلا، واتخذت مكانا بعد التفتيش والذي منه، وجلست استمع للقائد الليبي، ثم جاء وقت المداخلات، وإذا بي أجد مصريا يرفع يده لا أتذكر اسمه في الحقيقة وقد عرف نفسه بأنه شاعر مصري، وقال بالنص “باسمي وباسم المصريين نحي القائد الليبى معمر القذافي” ثم استطرد في كلام كثير جدا أرفق به قصائد من الشعر للعقيد، وكل جملتين يتحدث باسم الشعب المصري، مما أثار تعجبي ودهشتي من هذا الذي أحضر معه الشعب المصري وهو في ليبيا، وتحدث باسمه رغم أني وزملائي وكان معي عدد من المثقفين لم نكن حتى سمعنا اسمه من قبل.

هكذا تحول الشعب المصري إلى ألعوبة في يد أبنائه، فالكل يتحدث باسم الكل، والجميع يعلم أنهم مبالغون، وأن الشعب المصري برئ من كل ما يقال باسمه، الشعب المصري الذي تحمل الكثير وما زال يتحمل وسيظل إلى ما شاء الله..

الطريف أن كل الذين يتحدثون ويظهرون بالصورة، بالإضافة لكل الذين يخرجون في وقفات احتجاجية وغير احتجاجية ووقفات انتخابية وغير انتخابية، كلهم لا يعدون واحد بمائة من الشعب المصري.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث