حفتر بن شداد

حفتر بن شداد

حافظ البرغوثي

ما قام به اللواء خليفة حفتر في ليبيا هو محاولة لصد الزحف الإرهابي المتطرف وإحباط مخطط لتحويل ليبيا إلى صومال جديدة تعيث فيها المنظمات الإرهابية فسادا، ويتحكم في شؤونها جماعات جاء بها الإخوان لدعم حزبها وإذ بها تسيطر على الإخوان انفسهم، وكانت جماعة الإخوان زورت انتخابات الإطاحة برئيس الوزراء السابق علي زيدان وزورت إنتخاب مرشحها بدلا منه.

وصارت ليبيا تتحول تدريجيا إلى قاعدة للإرهاب العالمي، تحط في مطاراتها طائرات من تركيا وممولة قطريا تحمل أسلحة وعناصر إرهابية مختلفة الألوان والجنسيات، واقيمت فيها معسكرات للتدريب على تصنيع السلاح والمتفجرات، وصارت عناصر القاعدة متواجدة بقوة بمن فيهم عناصر من الشيشان, وحتى العناصر السورية التي يتم نقلها من تركيا إلى ليبيا لتدريبها تجد طريقها في النهاية إلى الحدود المصرية بدلا من سوريا، لأن جماعة الإخوان اتخذت من ليبيا قاعدة للإنطلاق نحو مصر وبدون إسقاط النظام المصري وإعادة جماعة الإخوان إلى الحكم فان المخطط الإخواني الاميركي التركي القطري في المنطقة يبقى كسيحا لا يستطيع الوقوف، ولهذا هاجم كبير الاخوان القرضاوي حركة حفتر ودعا إلى مقاومتها.

لقد عانى الشعب الليبي منذ اسقاط الطاغية القذافي من ظهور طغاة جدد على شكل ميليشيات متنوعة تسيطر على مناطقها ولا تسمح بقيام أسس دولة حديثة، وفي مثل هذه البيئة غير الصحية تحولت ليبيا إلى ما يشبه المستنقع لا يحلق فوقه سوى بعوض الميليشيات والجماعات الإرهابية, وتوقفت الحياة الاقتصادية ولم تعد ليبيا قادرة حتى على دفع الرواتب، ولعل مفاجأة حفتر في كونه أعلن صراحة انه جاء لتخليص ليبيا من جماعة الاخوان وحلفائها من الإرهابيين حيث لن يستقر الوضع في تلك البلاد طالما ظلت هذه القوى تعيث فسادا وقتلا، كان متوقعا ان تتحول ليبيا إلى دولة حديثة واعدة بما أوتيت من ثروات وما لديها من طاقات بشرية، لكن الكفاءات البشرية لم تعد موجودة في ليبيا وفضلت الهجرة على البقاء في مستنقع الميليشيات والإرهاب.

ولعل استقرار ليبيا فيه استقرار في تونس التي تعاني من بعض الجماعات الإرهابية واستقرار في الجزائر التي عانت طوال العقود الماضية من التطرف والإرهاب حتى الآن، واستقرار في مصر التي تقاتل الإرهاب على اكثر من جبهة.

دحر الإرهاب واحزابه وجماعاته في ليبيا هو الحلقة الاخيرة من انهاء مخطط الفوضى الخلاقة التي حاكته واشنطن وأوكلت لحلفائها من جماعة الأخوان مهمة تسيد المنطقة مقابل الولاء للمصالح الاميركية وحماية أمن اسرائيل. وفي حالة نجاح حفتر فانه سيكون حفتر بن شداد.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث