شمعة إرم الأولى

شمعة إرم الأولى
المصدر: تاج الدين عبد الحق

اليوم، الثامن عشر من مايو 2014 ، تشعل شبكة إرم الإخبارية، الشمعة الثانية من عمرها. ورغم قصر المدة التي مضت على وجودها في الفضاء، إلا أننا لا نقيّم التجربة بالمنظار الزمني المجرد، فمثل هذا التقييم يصبح مشجبا لتعليق العجز وتبرير الاخفاق .

لقد حاولنا طوال السنة الماضية استيعاب التجارب التي سبقتنا، واستشراف التطورات الحديثة في المجال التقني للخروج بنموذج يضيف لما حولنا، ويؤسس لشكل ومحتوى وآلية ترضي طموحنا في التحول إلى نموذج متميز مشجع للاخرين، وقابل للمحاكاة .

عندما بدأنا التفكير بشكل التصميم، حاولنا ردم الفجوة بين المهارة التقنية، والمهنية الصحفية، ففي التجارب الأولى للصحافة الالكترونية كانت المهارة التقنية تتم على حساب اللغة وقواعد الصياغة، وكان الصحفيون الذين تحولوا من الصحافة الورقية للصحافة الالكترونية يجدون صعوبة في التكيف مع متطلبات وآليات العمل في الصحافة الجديدة، وظلت هناك حالة من الغربة بين من يقدم التكنولوجيا على اللغة وبين من يرى تقديم اللغة على ما عداها، معتبرا أنها خط أحمر لأي فن من فنون النشر.

اليوم تتزايد أعداد الذين يتعاملون مع التكنولوجيا باعتبارها عنصر إثراء للمهنة، وتطوير لها، وانخراط أعداد متزايدة من أولئك الذين عملوا في الصحافة الورقية، في الصحافة الالكترونية، منح الأجيال الجديدة من الصحفيين فرصة أفضل لتقدير أهمية اللغة وحسن الصياغة في التعبير عن الفكرة.

في المقابل فإن ذلك الانخراط، فتح للاجيال السابقة فرصة الوقوف على الامكانيات الهائلة التي توفرها التكنولوجيا الحديثة لتطوير اشكال الكتابة وتعميق مضامينها.

في إرم اليوم يتعايش الجيلان ضمن حالة من التكامل والتناغم، تتيح لكل جيل الاستفادة من تجربة الآخر، فلدى الجيل المخضرم ما يعطيه للاجيال الجديدة ولدى الشباب ما يثرون به تجربة الأجيال التي سبقتهم.

ولم يقتصر الجهد الذي بذلناه لخلق حالة التعايش على المضمون والمحتوى بل امتد ذلك للشكل أيضا. فمن حيث الشكل حاولنا الجمع بين شكل الصحافة الورقية القائمة على العنوان العريض والصورة الكبيرة، وبين الشكل التقليدي الذي اعتمدته الصحافة الالكترونية، وهو حشد أكبر عدد ممكن من العناوين في الصفحة الرئيسية. وكانت نتيجة هذه المحاولة أن اعتمدنا مبدأ الصفحة الممتدة التي تتيح فرصة نشر عدد كبير من الموضوعات والتقارير بعناوين ومساحات تتناسب مع أهمية هذه الموضوعات والتقارير، وتسمح بنشر الصور المعبرة القادرة على خدمة النص . كما أن شكل الصفحة الرئيسية في إرم يتيح التلاؤم مع إمكانيات التصفح المتاحة في الاجهزة اللوحية الحديثة والهواتف الذكية .

وفي هذا الإطار أيضا أدخلنا الكاركاتير كمكون من مكونات المحتوى، واعتبرنا رسوم الكاريكاتير من بين أدوات الجذب التي تختصر بما توفره من امكانيات بصرية، الكثير من الوقت والجهد في ملاحقة الأحداث والتعليق عليها وتفسير مضامينها.

ومنذ البداية، ادركنا أن المحتوى لا يمكن أن تكتمل أركانه إن لم يتم توظيف الملتميديا لتعزيزه، فلم يتأخر إدخال الفيديو للموقع وباتت قناة إرم على اليوتيوب من بين أبرز مصادر الزيارات للموقع، حيث تجاوز عدد الافلام التي تتضمنها القناة أكثر من 1200 فيلم من بينها عدد كبير من الانتاج الحصري لإرم والذي قامت به فرق عمل من المحررين والمراسلين في الدول العربية وبعض الدول الاجنبية.

لقد عملت إرم طوال العام الماضي على بناء شبكة واسعة من المراسلين، واستطاعت رغم عمرها القصير استقطاب عدد كبير من الكفاءات العربية سواء في الدول العربية أو في بلاد الاغتراب. وكم كنا سعداء أن يكون من بين هؤلاء مراسلين سعوا إلينا بأنفسهم، وبمبادرات منهم، بعد أن وجدوا في محتوى وتصميم إرم ما يرضي طموحهم االشخصي ويلبي تطلعاتهم المهنية .

في إرم تعلمنا ألا يكون لنا أحكام مسبقة، فجعلنا المعلومة اساسا لتشكيل الرأي، ولم نسعى لفرض رؤية على القاريء وتركنا له من خلال وفرة المعلومات وصدقيتها، فرصة تشكيل الصورة، وعملنا جاهدين على الاقتراب من الحقيقة ما استطعنا، مدركين في نهاية المطاف أن أحدا لا يستطيع الادعاء بامتلاك أو إحتكار الحقيقة كاملة، فالحقيقة تظل نسبية ومحايدة بين كل الساعين للاقتراب منها والوصول إليها .

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث