نكبـة اليهود ..!

نكبـة اليهود ..!
المصدر: نظير مجلي

بعد أن أحيى الفلسطينيون على أرض الوطن وكذلك في الشتات، ذكرى النكبة بألوف النشاطات السياسية والثقافية، وبعد أن حظيت هذه النشاطات بتعاطف لافت في أوروبا وحتى في الولايات المتحدة واستراليا، خرجت مؤسسات اسرائيلية ببعض النشاطات التي تتحدث عن “إحياء ذكرى النكبة اليهودية في العالم العربي”. وأعلن في اسرائيل عن فتح فرع جديد لمنظمة تدعى JIMENA، وهي الأحرف الأولى لكلمات “اليهود المولودون في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا”، التي تعرف نفسها على انها منظمة اليهود الشرقيين ووضعت لها هدفًا وهو نشر رسالة “النكبة اليهودية في العالم العربي”.

لقد بدأت هذه المنظمة في العمل في الولايات المتحدة بعد الحادي عشر من أيلول سنة 2001 مستغلة تفجير البرجين في نيويورك وغيرها من العمليات الارهابية، لكنها قررت مؤخرا إحداث قفزة في نشاطها في اسرائيل بالذات، ردا على النشاطات الفلسطينية لإحياء ذكرى النكبة.

وفي حينه، كانت المفاوضات الاسرائيلية الفلسطينية قد وقعت في أزمة شديدة، بعد فشل محادثات كامب ديفيد بين ياسر عرفات وايهود باراك. وطرحت قضية اللاجئين الفلسطينيين بقوة على بساط البحث. واختارت اسرائيل الرد على ذلك بطرح قضية “اللاجئين اليهود من العالم العربي”.

ووفقا لمنظمة “اسرائيل بروجكت” العاملة هي ايضا في الولايات المتحدة، كان هناك 800 ألف يهودي يعيشون في الدول العربية قبل سنة 1948، فلم يبق منهم سوى 5 آلاف. وأن “الباقين اضطروا الى الرحيل عن أوطانهم والهجرة لاسرائيل”. وتقول: “مع تأسيس دولة إسرائيل انجرف العالم العربي نحو أعمال شغب عنيفة، ومجازر ونهب لليهود. وأصبحت إسرائيل العدوّ الأكبر للقومية العربية. وصادرت الحكومة العراقية الممتلكات، كما لو كان الأمر “تعويضًا” عن اللاجئين الفلسطينيين. وفي العام 1951، وافقت حكومة العراق، بهدوء، على السماح لليهود بالهجرة إلى إسرائيل، وقد هاجر الجميع تقريبًا. بالمقابل، صدر قانون تمّ بموجبه تأميم جميع الممتلكات اليهودية: المنازل، المصانع، السلع، المجوهرات والحسابات المصرفية. وسنّ الزعيم المصري، جمال عبد الناصر، قوانين مماثلة بعد حرب السويس. طُرد يهود ليبيا وتمّ تأميم ممتلكاتهم في سنوات الستينات. وفي سورية لم يؤمموا ولكنهم شجعوا اليهود على الرحيل. وهذا ما حدث أيضًا لممتلكات يهود اليمن الذين هاجروا إلى البلاد في عملية البساط السحري. وفقط في المغرب نجح بعض اليهود في الخروج مع أموالهم وممتلكاتهم، وخلّفوا منازلهم وراءهم”.

هذا النشاط اليهودي الاسرائيلي، جرى كل هذه السنوات من دون رد عربي مناسب. حتى يومنا هذا يترك العرب المجال مفتوحا أمام رواية اسرائيلية تلقى اهتماما ملحوظا في الغرب والصمت العربي ازاءها يثير تساؤلات جدية في الغرب حول تصرفات العرب ويعزز القناعات اليهودية حولها. وهذا غريب ومستهجن. فلماذا لا نسمع ردا عربيا؟! لماذا لا تكشف الحكومة العراقية مثلا ملفات الهجرة اليهودية؟ فمن المعروف ان اليهود العراقيين لم يتحمسوا للهجرة الى اسرائيل عند قيامها وان العراق شهد في مطلع الخمسينيات تفجيرات في المباني والمقرات اليهودية، وهناك روايات عديدة بعضها رواها يهود، تتحدث عن ان فرق صهيونية عملت في خدمة الموساد هي التي نفذت تلك التفجيرات لإجبار اليهود على الرحيل. فما المشكلة في فتح الملفات وكشف الحقائق؟

ومن المعروف ان السلطات المصرية ألقت القبض على مجموعة من رجال الموساد وهم يفجرون عبوات ناسفة في مقرات امريكية بهدف تخريب العلاقات بين مصر عبد الناصر وبين الولايات المتحدة، وان هذه التفجيرات دفعت الحكومة المصرية الى التشكيك في تعاون بين عملاء الموساد وبين يهود مصريين، ولذلك تنامى العداء المصري لليهود فراحوا يغادرون. وهناك روايات أخرى تتحدث عن تعاون بعض الحكومات العربية مع الصهيونية على تهجير اليهود، مثل حكومة نوري السعيد في بغداد.

فما المشكلة في كشف الحقائق التاريخية حول هذه الروايات؟ وإن كانت هناك اخطاء عربية، ما المشكلة في تصحيحها بالترحيب بعودة اليهود الى أوطانهم؟ واليوم يبلغ عدد اليهود من أصول عربية أكثر من نصف سكان اسرائيل اليهود، وبعد 66 عاما من قيام اسرائيل ما زالوا يعانون من التمييز ضدهم كما لو انهم عرب، فما المشكلة في ان تتبناهم الدول العربية؟ وإن لم تكن الدول العربية معنية بعودتهم فلماذا لا تطالب لهم بالمساواة في الحقوق ووقف سياسة التمييز الاسرائيلية ضدهم؟

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث