قصّة تالا

قصّة تالا

مارلين خليفة

قضيّة الطفلة تالا جمعة (8 أعوام) التي رفضت إحدى مستشفيات طرابلس استقبالها بسبب حالة أهلها الفقيرة ما دفع وزير الصحة اللبنانية وائل أبو فاعور إلى وقف عقد العمل مع المستشفى المعني تثير مجددا قضية المعاناة أمام أبواب المستشفيات اللبنانية.

فرفض استقبال المرضى بسبب ظروفهم المادية ولعدم وجود جهات ضامنة لهم سببت لأكثر من مأساة إنسانية راح ضحيتها العشرات بقي معظمهم مجهولو الهوية.

يبدو قرار الوزير أبو فاعور التأديبي قاسيا من وجهة نظر المستشفيات لكنّه عادل من وجهة نظر ذوي المرضى الذين “يجرجرون” مرضاهم بين مستشفى وآخر من دون أن يعثروا على سرير ولمسة شفاء.

لم ينس اللبنانيون بعد قضية الممثلة الراحلة آماليا أبي صالح التي ذاقت وعائلتها مرارة العذاب بعد أن رفضت استقبالها أكثر من مستشفى لتنتهي على فراش الموت في إحدى المستشفيات وإثر تدخّل مباشر من رئيس الجمهورية اللبنانية شخصيا.

لعلّ قصّة أبي صالح الممثلة المعروفة لاقت صداها في الإعلام، لكنّ الواقع بقي مريرا. لا أنسى ذلك المشهد الذي رأيته شخصيا في إحدى المستشفيات الجامعية حيث كانت سيدة تناقش المسؤولة في الإدارة عن سبب وقف “المصل” والأدوية عن زوجها، وإذا بالموظفة تقول لها بعجرفة:” أمهلتكم يومين لتدفعوا، تحمّلوا مسؤوليتكم لن نتابع العلاج إذا لم تدفعي المبلغ المتوجب على زوجك!”.

نعم، تمّ إيقاف العلاج عن رجل مريض بسبب عدم قدرة عائلته على دفع الفاتورة الإستشفائية.

من هنا فإن القرار الصائب للوزير وائل أبو فاعور ضروري في حالات مماثلة، فالفاتورة الصحية في المستشفيات اللبنانية هي من الأعلى في العالم، كما أن المستشفيات تتقاضى أموالا طائلة كدعم من الدولة وتحديدا وزارة الصحة ومن مؤسسات عدّة، وبالتالي من الواجب استقبال جميع المواطنين وخصوصا وأن جزءا كبيرا من اللبنانيين لا يتمتعون بالضمان الصحي، ولا برواتب نهاية الخدمة التي تقي من عوز لقمة العيش ومن الحاجة إلى الدوار والإستشفاء.

قصة الطفلة تالا التي صورها الصحافيون وهي تبكي على كتف والدها الخارج مكسوفا من مستشفى رفضت استقبال ابنته يجب أن تعمّم على جميع المعنيين لأنها الحقيقية المرّة التي يعيشها اللبنانيون.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث