أطلبوا العلم ولو في الصين

أطلبوا العلم ولو في الصين

جيهان الغرباوي

“محمد على إبراهيم” أحفظوا هذا الاسم جيدا فهو المصري الذي أتبع حرفيا مقولة ” أطلبوا العلم ولو في الصين” لذا صار الآن طالبا في جامعة “فودان “بشنغاهاي.

وحيث انه الطالب الحصري الوحيد بتلك الجامعة العريقة التي أحتفلت بعيدها المئوى قبل عدة سنوات، حاولت أن أقابله وأجرى معه حوارا صحفيا في أثناء مدة إقامتي السعيدة بشنغاهاي الجميلة .

برنامج الزيارة الرسمي – الذي أعدته لنا مسبقا وزارة الخارجية الصينية – لم يسمح إلا بمقابلة السيد: يان شونج” نائب رئيس الجامعة وأكثر رجال العلم الصينيين ثقافة وتفتحا ومرحا وقدرة على محاورة الاجانب وإجابة أسئلتهم بكل صراحة.

وقد أستفدنا كثيرا من الحوار مع السيد “يانج” الذي حدثنا عن تاريخ جامعة فودان وإنجازاتها العلمية المتميزة وكيف انه كافح طويلا وتعلم وسافر واجتهد واقتصد ليستطيع ان يطور من مستواه العلمي والمهني ويتدرج في المناصب حتى صار نائبا لرئيس الجامعة ويحصل الان على راتب شهري يعادل 10 أضعاف ما كان يحصل علية من سنوات قريبة .

كل هذا في رأيه بسبب العلم وإجتهاده في تثقيف نفسه وتطوير مهاراته وقدراته على التفكير الحر مع السفر والاستفادة من تجارب الدول الاخرى .

أما أنا فقد تعلمت قيمة العمل من 5 بنات تتراوح أعمارهم من بين 16 و 22 سنة يعملن جميعا ماسحات أحذية (!).

كن يمسحن أحذية الركاب والمسافرين في المطار وكل من ينتظر طائرته في صالة المطار لبعض الوقت أو لعدة ساعات و يحب ان يكافح الملل بمسح حذائه مثلما يكافحه بالتسويق او القراءة او تناول بعض الاطعمة الخفيفة وشرب الشاى أو حتى عمل بعض تمارين المساج.

من أجل هذا قامت 5 فتيات شابات فيهن المتعلمات وفيهن من تكمل دراستها الجامعية بحمل صناديق الورنيش والتلميع والفرش والفوط والاصباغ ورحن يقدمن خدماتهن بكل حماس وترحاب في أحد الجوانب المخصصة لهذا الغرض بالمطار.

حين حملت كاميرا التصوير وأخذت ألتقط لهن بعض الصور مع الزبائن لم تمانع أحداهن أو تعترض، فالعمل في الصين واجب وشرف، تستوى من تمسح الاحذية وهي ترتدي الملابس القطنية القاتمة المتواضعة مع من تقف بملابس رسمية أنيقة تبيع القطع الذهبية وأحجار الميرانو الغالية في محل مجوهرات بنفس قاعة المطار؟

العمل شرف، العمل واجب، العمل عبادة، جملة كنا نكتبها على كراسات التلاميذ زمان في مدارسنا المصرية ولكنها أختفت مع الكراسات القديمة وظهرت في الاسواق حديثا كراسات وكشاكيل ملونة ملساء لامعة الغلاف فاخرة الورق كلها صنعت في الصين، لسبب بسيط هو أننا نسينا هذه الجملة ( العمل شرف العمل واجب العمل عبادة ) محوناها نحن من كراساتنا وتفكيرنا وحياتنا ووضعتها الصين كخطة عمل ومنهج وأسلوب حياه ، وشعار يفتح أبواب المستقبل .

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث