العاشق الكولومبي يغني للحب والثورة

العاشق الكولومبي يغني للحب والثورة

غادة خليل

كلماته مكتوبة بحبر القلب..

اشعاره مغموسة في مداد الهوى والحنين..

قصائدة موسيقى نحاسية توقظ النائمين في مدن اليأس والعزلة..

انه الشاعر الكولومبي راميرو لاجوس الذي يمكن أن نصفه بـ “نزار قباني امريكا اللاتينية”، فكلاهما عمل دبلوماسيا لبلاده في عواصم اجنبية، وكلاهما هجر الياقات البيضاء مرتحلا الى ادغال الشعر الوحشية.

حين يتغزل في المرأة يرسل بقبلاته للوطن، وحين يكتب للثورة تتضوع كلماته بعطر العشاق.

راميرو وقع في غرام الشرق وكأنه مولود على ضفاف النيل والفرات، تحمس لثورات الربيع العربي وكانه ثائر يواجه قنابل الغاز المسيل للدموع في ميدان التحرير بمصر أوالسبعين باليمن أو حتى شارع الحبيب بورقيبة بتونس.

بلغ عدد دواوينه الصادرة بالاسبانية ٣٤ ديوانا، اخرها ديوان “الربيع العربي وظلال المصرية المناضلة” الذي قرر ان يغازل فيه – عبر ٧٩ قصيدة – بلد الفراعنة وهبة النيل “مصر الفريدة” على حد تعبيره، يقول فيه:

“اليوم هو مولد الديمقراطية في الساحة الكبيرة لميدان التحرير تحيا مصر في سلام دائم مع المساواة !”

وفي موضع اخر في الديوان كتب الشاعر لاجوس قصيدة بعنوان “طوق الحمامة الأخرى” مستوحيا عنوانها من القصيدة الخالدة لابن حزم الذي كان يعيش في القرن الحادي عشر في الاندلس.

فيقول راميرو:

“الى طوق الحمامة الجأ كي اشعر انني اضمك ايتها الحمامة العاشقة وسترين بنفسك كيف يستيقظ الحمام على يدي”

والطريف انه يتحدث على لسان المرأة في قصيدة “المرأة الهول” التي تتحدى أبا الهول قائلة:

“اذا كنت ملكا من حجر تشبه الأسد فأنا امبراطورة من صخر نابض”

وفي قصيدة ” الربيع العربي في عينيك“ يقول:

لعيناك الجميلتان، ماذا اغني ؟

فلمعانها هو ابلغ لغة

قادرة على ترجمة

الكثير من لغة الكون الصامتة…

عيناك هي مرآة المشهد

ارى فيها شفقا جميلا

ويرقات تتفتح…

عيناك الشرقاوان الواسعتان

تشبها زهرة عباد الشمس الحمراء

التي تحارب امواج البحر الأبيض المتوسط

فيها تأملات ألوان قوس قزح السبعة

في عينيك ارى الاسكندرية

وهي تبني أهراما جديدة من الكتب

وتزيح التراب القديم

ليخرج ضوء النهار

معلنا عن بزوج فجر جديد

عرفته عن قرب عبر صداقة تمتد لأكثر من عشر سنوات منذ أن حلّ ضيفا على جامعة القاهرة ليلقى محاضرة حول الادب الاندلسي بحضور عدد منا نحن الطلبة آنذاك، ثم توطدت هذه المعرفة حين التحقت للعمل بمنظمة تحالف الحضارات بمدريد.

واعرف تماما أنك تظلمه إذا نظرت اليه عبر خانة تاريخ ميلاده المدون ببطاقة الهوية، فبعيدا عن سنوات عمره التي تجاوزت التسعين عاما يحمل الرجل قلبا عاشقا للحياة وروحا منحازة للحق والخير والجمال.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث