صورة العربي وسؤال في مهرجان “كان”!

صورة العربي وسؤال في مهرجان “كان”!

طارق الشناوي

في العديد من الأفلام العالمية أصبحنا نجد على الشاشة حجاب أو كلمات مثل “السلام عليكم ” أو مشهد للصلاة أو أغنية للشاب خالد، أو عمرو دياب.. أو حواراً كاملا يجري باللغة العربية.. الملامح العربية لم تغب عن الشاشة طوال تاريخ السينما الذي بات يربو الآن عن 116 عاماً و لكنها زادت في السنوات العشر الاخيرة ولهذا و مع زيادة هذه الكثافة العربية على الشاشة نشعر بأن حقيقة الإنسان العربي والمسلم لا تزال غائبة ،ما نراه هو صورة ذهنية نمطية في العادة لا تصل إلى سبر أغوار الشخصية العربية بعيداً عن تحيزها في الأغلب ضد حقيقة الإنسان العربي ولكن الأهم أنها في العادة نمطية أـكثر منها واقعية.

أتذكر كلمة قالها المخرج الجزائري الشهير ” محمد الأخضر جامينا” وهو بالمناسبة حاصل على سعفة ” كان” قبل نحو أربعة عقود عن فيلمه ” وقائع سنوات الجمر”، كنت حاضرا ندوة في باريس قبل 16 سنوات وطلب الكلمة موجهاً كلامه لوزير الثقافة الفرنسي قائلا له “عليكم أن تدعموا السينما في الجنوب “_يقصد سينما المغرب العربي _ وأكمل “وهذا ليس تفضلاً منكم ولكنه حق مشروع لنا ويكفي أننا أعطيناكم في الماضي الكثير عليكم أن تمنحونا الأن القليل مما انتزعتموه منا”.

العديد من الافلام قد تصدم مشاعرنا ولا يكفي أن نشجب ولكن علينا أن ندرك أن علينا دوراً يجب أن نلعبه وهو تقديم حقيقة الإسلام والشخصية العربية بما يتفق بما تُدركه الثقافة الغربية من مدلولات.

هناك ولا شك صورة ذهنية خاطئة عن العربي والمسلم زادت هذه الشخصية تشويهاً بعد ضرب البرجين في 11 سبتمبر 2001 وإذا اكتفينا بالشجب أو بعدم عرض تلك الأفلام في دور العرض العربية فلن نستطيع أن نواجه استراتيجياً القضية برمتها.. على العرب أن يقتحموا الساحة السينمائية العالمية بتقديم لا أقول الوجه الآخر ولكن الحقيقي للإنسان العربي أو المسلم.. هذا إذا كان هناك من يعنيه هذا الأمر.

الشخصية العربية تفرض تواجدها على الساحة السينمائية في كل دول العالم والإنسان العربي آخر من يعلم!!

نعم من حقنا أن نغضب ونحتج ،ولكن علينا قبل كل ذلك أن نسأل أنفسنا ما الذي قدمناه حقيقة كعرب لتقديم الصورة الحقيقية.. ما هي الأموال التي رصدناها لتقديم عمل فني عالمي عن الإنسان العربي؟

لقد ظل المخرج السوري العالمي الراحل مصطفى العقاد يناضل من أجل أن يقنع أي دولة عربية بأن تدعم مادياً فيلماً عن الناصر صلاح الدين.. انفق مصطفى العقاد ربع قرن من الزمان وهو يحاول أن يجد ممول ممن يرصدون الملايين لإنشاء قناة تليفزيونية أولتقديم أغنيات فيديو كليب.. حاول العقاد ولكن لم يحصل سوى على الوعود ولم يجن إلا الأوهام.. وقدمت السينما العالمية مثلا فيلم “مملكة الجنة” للمخرج العالمي ريدلي سكوت عن الحروب الصليبية وصلاح الدين.. وحاول الفيلم بقدر لا بأس به أن يقف على الحياد سياسياً ولم يرض كل طموحنا بالطبع ولكن قبل أن نتهم الآخر.. علينا أن نعرف ما الذي قدمناه ؟!

هل نحن حقا نملك إرادة تدفعنا لكي نبحث عن سلاح حقيقي للمواجهة أم نكتفي بمشاهدة الأفلام في مهرجان ” كان” وغيره من المهرجانات العربية، ثم نصرخ قائلين أنهم يشوهون الانسان العربي!!

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث