الصحافة الإلكترونية وصراع الأجيال

الصحافة الإلكترونية وصراع الأجيال
المصدر: مارلين خليفة

“تحدّيات الإعلام الإلكتروني” هو عنوان ورش عمل متتالية نظّمها “مركز حماية الصحافيين في الأردن” بالشراكة مع موقع “إرم نيوز” على مدى يومين متتاليين سبقا افتتاح “ملتقى المدافعين عن حرّية الإعلام في العالم العربي” المنعقد في فندق “لورويال” عمان.

جمع هذا العنوان نخبة من الصحافيين والإعلاميين في العالم العربي بالإضافة الى ناشطين صحافيين مستقلين ومدوّنين.

واكتنفت قاعات ورش العمل خلطة عجيبة جمعت جيلين من الصحافيين على تناقض شبه تامّ: في طريقة العمل الصحافي وأسلوبه، في نقل الخبر، في الصياغة والتدقيق وفي التكنولوجيا المستخدمة للنشر والترويج.

بدت النقاشات بين كائنات صحافية غريبة عن بعضها البعض، وساد بعض التوتّر في المداخلات التي تمحورت حول عناوين أبرزها: تعريف الصحافي وتحديد الفارق بينه وبين الناشط الصحافي ومدى الأهمية التي يجب أن تولى للمعايير المهنية التقليدية، ثم تطوّر النقاش الى مستوى علاقة الإعلام الإلكتروني بالدولة، ونال وزير الإعلام الأردني محمد المومني حصة من مداخلات أصحاب المواقع الإلكترونية الغاضبين من الشرط الموضوع من الحكومة الأردنية وهو الترخيص المسبق للمواقع الإلكترونية، وخصوصا بعدما راح المومني بعيدا حين ربطه بـ”السّلم الإجتماعي” مستخدما عبارات فضفاضة المعنى كـ “الدّخلاء على المهنة”.

هذا النقاش الحيّ أتاح حوارا مفقودا بين جيلين لا يلتقيان أحيانا، وبدا واضحا بأنّ محاولة “إرم” ردم هذه الهوّة بين الجيلين كما قال رئيس التحرير الأستاذ تاج الدّين عبد الحق أكثر من ضرورية وذلك عبر ” خلق حالة من التفاهم بين مستويين من العمل عبر الإهتمام باللغة والدقة والصياغة وربطها بالمهارات التقنية الحديثة” على حدّ تعبير عبد الحق.

لكنّ السؤال يبقى مطروحا عن مآل هذا الحوار بين جيلين يرفض أيّ منهما التنازل للآخر وسط مخاوف الجيل المهنيّ التقليدي من خسارة عمله في الصحف الورقية التي تضمحلّ شيئا فشيئا لصالح المواقع الإلكرتونية ووسائل التواصل الإجتماعية التي تلتهم مادّتها بسرعة قياسيّة.

لا شكّ بأنّ الحرب مفتوحة بين الجيلين، والتقدّم فيها ملحوظ لغاية اليوم للصحافة الإلكترونية المدعّمة بوسائل التواصل الإجتماعية والتي تجمع بين السرعة والآنية وقدرة تحريك الجمهور والسماح له بالتفاعل وبأن يتحوّل هو المصدر والمزوّد بالمعلومات الإضافية.

يطرح أهل المهنة أسئلة مشروعة: من يدقق بصحة هذه المعلومات التي يتمّ ضخّها؟ من يصوغها ويصقل لغتها لتكون أنيقة في الشكل والمضمون؟.

يجيبهم النشطاء والصحافيون الإلكترونيون: ليس القارئ بحاجة إلا الى معلومة والغلبة هي “للتشيير” و”اللايك”!.

إنها مسافات ضوئية تفصل بين جيلين صحافيين في العالم العربي، الذي وإن بقي يتلمّس خطواته الأولى في العالم الإفتراضي مقارنة مع الدول الغربية، فإنّ الطلاق يبدو واقعا بين جيلين في المهنة تغذّيه مخاوف فقدان العمل. لكنّ الحرب طويلة والغلبة فيها ستكون للقارئ الذي سيختار مع مرور الوقت أيّة وسائل سيثبت على متابعتها، والإعتقاد بأنّ النقاط سيأخذها كلي الجيلين المتحاربين بحسب مستوى أدائهما ومدى قدرتهما على تزويد القراء بالمعلومة السريعة والحديثة والدقيقة في آن.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث