التكنولوجيا وصراع الأجيال

التكنولوجيا وصراع الأجيال

حسام عبد القادر

عندما حكيت لأبني محمد (11 سنة) أنه لم يكن لدي موبايل إلا منذ سنوات قليلة تعجب وظن أنني أبالغ، فقلت له أنه لم يكن بالتلفزيون سوى القناة الأولى والثانية، فظل يضحك وكأنه استمع إلى نكتة، فقلت له ما رأيك أن التليفون الأرضي دخل وأنا في الثانوية العامة، وكنت استمتع بسماع جرس التليفون عندما يكون لدي أصدقاء بالمنزل نوعا من الفخر أن لدي تليفون بمنزلي.

ثم تسابقت أدوات التكنولوجيا في إبهارنا في سرعة شديدة لم نكن أحيانا نتمكن من اللحاق بها، وأصبح التطور داخل نفس التقنية أيضا هائلا، فمن منا يتذكر الأي سي كيو ICQ وهو من أوائل برامج الشات التي استمتعنا بها في منتصف التسعينيات وحتى آخرها، وكان هذا البرنامج اختراع مذهل كنا نتواصل به مع جميع أنحاء العالم، ثم اختفى البرنامج وظهر بدلا منه برامج عديدة مثل الماسنجر، والاسكايب، ثم توارت هذه البرامج حاليا وإن لم تختفى أمام الواتس آب، والفايبر، ولا أعلم متى ستختفى هذه البرامج وما الذى سيظهر بعدها؟ فنحن ننتظر من التكنولوجيا دائما المزيد.

هذه التكنولوجيا خلقت صراعا جديدا بين الأجيال، ورغم أن صراع الأجيال موجود منذ الأزل، إلا أن التكنولوجيا ساعدت على زيادة الهوة بين الأجيال بعضها البعض، لأن استخدام التكنولوجيا ما زال حتى الآن محل خلاف بين الأجيال، بل إن نوع التكنولوجيا نفسه خلق نوعا غريبا من الاختلاف.

فهناك من يرفض التعامل مع الفيس بوك وتويتر وهم بالطبع الجيل الأكبر سنا، وهؤلاء ينظر إليهم الشباب على أنهم من كوكب آخر، وأنهم لا يعيشون فى هذه الدنيا أصلا.

وفي نفس الوقت نوع الموبايل الذي نستخدمه أصبح دليلا على مدى التحضر – طبعا في وجهة نظر الشباب- وهل تستخدم الفايبر أو الواتس أم لا؟ وكل هذه البرامج والأدوات الجديدة أصبحت علامة هامة جدا للتواصل مع الأجيال الجديدة.

ورغم أني دخلت عالم التكنولوجيا مبكرا إلى حد ما، إلا أننى أشعر دائما أننى ألهث لكي ألحق بالجديد، ولا أعرف إلى أي مدى ستصل بنا التكنولوجيا مع الأجيال الجديدة.

لقد جلست منذ عدة أيام مع بعض الشباب والشابات في مرحلة الثانوي وبداية الجامعة، الجلسة كانت عائلية والحديث كان وديا، ولكن اختلاف رؤية الأجيال كان واضحا أثناء النقاش، ولولا أدب الشباب الجم لكانوا تركوا المكان بسبب عبثية الحوار معنا نحن جيل الكبار، رغم أنى مسلح بالواتس آب والفايبر وطبعا من قبلهم الفيس وتويتر وانستجرام، ولكن لا فائدة فلابد من الاختلاف.

ما أشبه الليلة بالبارحة، فقد كنت أجلس منذ سنوات وسط هؤلاء الشباب وانتقد بكل قوة الأجيال السابقة، لقد تذكرت كل ما كنت أفكر به وأنا أتحاور مع أجيال أكبر مني، وضحكت في نفسي وأنا أحاور الشباب وأعرف أنهم لا يقتنعون بما أقول، ثم فجأة واجهتهم بما يريدون قوله، فضحكوا وضحكت.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث