سيدّنا…لا تذهب إلى القدس!

سيدّنا…لا تذهب إلى القدس!
المصدر: مارلين خليفة

في تاريخ الموارنة “طائفة مسيحية موجودة بين لبنان سوريا” أن الصليبيين هم من فتحوا لهم باب الاتصال مع الكرسي الرسولي في روما، ومهدوا لهم طريق التواصل مع البابا رأس الكنيسة الكاثوليكية.

لكن طالما ناضل الموارنة للحفاظ على استقلالية كنيستهم الشرقية واعتبروا أن تدخّل روما في شؤونهم نوع من التطفّل المرفوض قطعا لو اعترفوا بأن البابا هو رئيس الكنيسة بمجملها.

ولطالما احترم الفاتيكان خصوصية هذه الطائفة المشرقية، وفي لبنان فإن السفراء البابويين المتعاقبين يتجنبون كليا الحديث إلى وسائل الإعلام تجنّبا لخلق حساسيات مع الكنيسة المحلية.

هذا يعني بأن هامش الحرية والإستقلالية متاح لرأس الكنيسة اللبنانية والإنطاكية البطريرك الكاردينال بشارة الراعي الذي تثير مرافقته للبابا فرنسيس في زيارته إلى الأراضي المقدسة المحتلّة عاصفة من الإنتقادات.

فالرجل الذي يدرك جيدا حساسيّة هذا الموضوع ربّما لم يتنبّه لمدى انعكاساته السلبية على الطائفة المسيحية التي يمثلها. فهو يدّعي بأنه يطأ الأراضي المقدسة “في زيارة راعوية” أي بمعنى زيارة الرعية المسيحية الفلسطينية الموجودة تحت الإحتلال، لكنّه يتغاضى عن المعاني السياسية لهذه الزيارة التي تتمثّل بإعطاء شرعية لسلطات الإحتلال الإسرائيلية، وهذا ما سينعكس سلبا على المسيحيين القاطنين في البلدان العربية وخصوصا مع تنامي الجماعات التكفيرية.

يقول مصدر كنسي: “إن المسيحيين هم آخر من يجب أن يزوروا الأراضي المقدسة حتى لو كان من حقهم ذلك لأنها الأراضي التي عاش فيها السيد المسيح”.

أخطر ما في هذه الزيارة إن حصلت هو أن الشركاء المسلمين في لبنان بدأوا يرجمونها بشكل واسع، وهم يجعلون الخطأ الذي سيرتكبه البطريرك متماهيا مع موقف المسيحيين الذين يمثلون (اقله من الناحية الدينية). والحق يقال بأن معظم المسيحيين اللبنانيين هم ضدّ حصول هذه الزيارة لأنهم يدركون أبعادها الخطرة على نسيج علاقتهم بالطرف الآخر وربّما على دورهم وصلاحياتهم الدستورية مستقبلا.

يذكّر هذا المصدر الكنسي “بالموقف الحكيم” الذي اتخذه البطريرك السابق الكاردينال نصر الله صفير الذي رفض مرافقة البابا (القديس) يوحنا بولس الثاني عام 2000 في زيارته الى القدس لأنها تحت الإحتلال الإسرائيلي، ويسجّل لصفير أيضا رفضه زيارة سوريا مرارا في حقبة كانت قواتها العسكرية موجودة على جزء غير يسير من الأراضي اللبنانية.

والسؤال كيف يمكن أن يساق البطريرك الراعي الى هذا الموقف المحرج للمسيحيين من دون ان يفكّر بالعواقب على طائفة تعاني الأمرّين وسط صعود التيارات المتطرفة؟ هذا التساؤل تضاف اليه مئات علامات الإستفهام عن كيفية تصرف البطريرك وسط حماية الأمن الإسرائيلي وكيفية مصافحته لمسؤولين إسرائيليين؟.

وبدأت تلوح في الأفق تباشير حملة مسيحية لثني البطريرك عن خطوته غير المدروسة شعارها: سيدّنا لا تذهب إلى القدس!.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث