أحزان الأصدقاء

أحزان الأصدقاء

نجم عبد الكريم

صديقي محمد السنعوسي، منذ أن عرفته وهو يحمل كل مواصفات الإنسان القيادي في المجتمع، ومنذ عقود وهو ما يخرج من معركة حتى يدخل في معركة أخرى، وكثيراً ما يحالفه الانتصار في كل تلك المعارك الطاحنة التي خاضها وهي تحمل أهدافاً غايةً في النبل، لأنها ليست ذاتية المقاصد، بقدر ما كانت تحمل هموم المجتمع.. وما أظنه سيهجع عن السير في هذا الطريق مادام فيه عرق ينبض!!..

• ولكن أكبر معارك صديقي محمد السنعوسي – أبو طارق – يوم واجه القدر المحتم بعد أن أقفل الأطباء كل أبواب الرجاء بوجهه!!.. فلا محالة من فقدان طارق!!.. ابنه البكر!!.. فعاش مع أم طارق أياماً، ذاق فيها أشد وأقسى أنواع العذاب، وهما ينتظران حدوث ما لابد من حدوثه!!.. مستسلمين لهذا القدر المحتم.. وهما يعلمان أن الأحب، والأعز سيرحل عن عالمهما!!..

عزيزي أبو طارق :

أكاد أراك ساعة ودّعت نجلك البكر.. وأنت عائد من المقبرة، متماسكاً كالطود الشامخ، وتتقبل مواساة المعزين بثباتٍ وكبرياء، فطبيعتك جُبلت على عدم إظهار حالة الضعف الإنساني في مثل ظرف كهذا.. ولكنني أدرك طبيعة الطفل الذي تحمله بين جوانحك!!.. فهذا الطفل لن يصمد طويلاً أمام حزنها الكبير!!.. فتلك الأم الثكلى شهدتها وهي تحتضن فلذة كبدها وهو يكابد، ويصارع الآلام المبرحة بصرخات تتفطر لها القلوب!!.. وكنت تخفف عنها.. بينما كنت أنت بأمس الحاجة إلى من يخفف عنك!!..

فلله درك من صبورٍ فاق صبره كل طاقات الاحتمال.

صديقي أبو طارق:

ما جدوى الكلمات أمام حزنك الكبير في معركتك التي خسرت فيها أعز الناس!!..

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث