ما تفعله السينما .. حلاوة روح

ما تفعله السينما .. حلاوة روح

شوقي عبد الخالق

لا يختلف أحد على قيمة الفن ومدى تأثيره على المجتمعات، خاصة تلك التي تعاني من نسب كبيرة من الجهل وغياب الثقافة، وهو ما ينطبق بالطبع على المجتمع المصري، الذي يتاثر سلوكه بما يقدمه الاعلام والفن عبر شاشات السينما والتلفزيون، وبصفة خاصة الأعمال الفنية والدرامية التي تجسد شخصيات على أرض الواقع، وتجسد بعض القضايا المجتمع الذي نعيش فيه وإبراز السلبيات.

ولكن اختلفت طريقه طرح القضايا وأصبحت تبرز السلوك المخالف لقواعد مجتمعنا الشرقي العربي، وكانها واقع لابد ان نعيش فيه ونستسلم له، وهو ما كان له اثر كبير في سلوك الفرد في المجتمع، بعد ان انتشرت في السنوات الأخيرة مجموعة من الأفلام التي تتضمن العديد من مشاهد العنف والبلطجة، بشكل جعل الكثير من الشباب ممن هم دون العشرين، في البحث عن ذاته من خلال محاوله تجسيد تلك الشخصيات، لدرجة جعلت البلطجة في الشارع المصري سلوكا طبيعيا ومشهدًا معتادًا في الشارع المصري يومياً.

وظلت السينما المصرية تتراجع خلال السنوات الأخيرة فيما تقدمه للمجتمع من دراما تساعد على الارتقاء بمستوى وسلوك الفرد، واعتمد صناع السينما على المشاهد والإيحاءات الجنسية في الأفلام السينمائية أو الاتجاه لأدوار أولاد الشوارع والبلطجية، اللهم بعض الأعمال القليلة التي للأسف لم تعد تجد لها جمهورًا في السينما المصرية، حتى قاربت على الانقراض رويدا رويدا، حتى أصبح ما يقدم حالياً “حلاوة روح” –وهنا أقصد المعنى وليس الفيلم-.

وجاءت مؤخرًا أزمة فيلم “حلاوة روح” لتجسد واقع حقيقي في السينما المصرية، كان يجب للقيادة السياسية أن تقف له رغم الهجوم الكبير الذي يتعرض له رئيس الحكومة بسبب قرار منع الفيلم من العرض، لأن مجتمعنا حاليا في مرحلة حرب حقيقية، ليست الحرب ضد الإرهاب فقط، ولكنها ضد الجهل والتطرف الفكرى وغياب التوعية التي أدت الى استفحال ظاهرة الإرهاب مجددا، بعدما تم القضاء عليها بشكل كبير في تسعينيات القرن الماضي.

رحم الله الفن المصري الجميل، ومدى تجاوب السينما المصرية مع أحداث الوطن في حشد الهمم لبناء الوطن، وكان الله في عون قيادات تقود مجتمع يُقاد شبابه نحو فن هابط يخرب العقول ويبعدها عن واقعها المؤلم وعن دينها ايا كان، وما يحزنني أن أجد كثيرون يسبحون ضد التيار تحت مسمى حرية الإبداع (الجنسي)…. وفي النهاية .. لك الله يا مصر.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث