مصالحة الضعفاء.. الدوافع والمآل

مصالحة الضعفاء.. الدوافع والمآل

يوسف ضمرة

لماذا تشعر أمريكا وإسرائيل والعالم الغربي كله بخيبة أمل جراء المصالحة الفلسطينية الفلسطينية؟ هل كانت هنالك سيناريوهات تقضي بفصل الضفة الغربية عن غزة فصلا تاما؟ هل كان ذلك يعني ضم قطاع غزة إلى مصر، وإعادة إلحاق الضفة الغربية بالأردن؟ هل خيبة الأمل تعني إفشال خطة كيري وما تتضمنه من إسقاط حق العودة؟

وفي المقابل، هل استخدم محمود عباس ورقة حماس استخداما مؤقتا لتقوية موقفه في التفاوض، وللخروج من تحت رحى الضغوط الأمريكية الإسرائيلية العربية؟

لم يسبق لإسرائيل وأمريكا أن غضبتا هكذا إثر اتفاقات المصالحة السابقة بين الجانبين، التي جرت برعاية عربية. فهل كانت الجهات الراعية تعهدت حينها لأمريكا وإسرائيل بالحفاظ على موقع عباس، وعدم انجراره وراء تصلب حماس؟

اتفاق المصالحة الجديد هذه المرة، جرى من دون رعاية خارجية. الفلسطينيون وحدهم أدركوا أن الظروف مواتية جدا لمثل هذه المصالحة. فالطرفان في موقع ضعيف كما يعلم الجميع. حماس تعيش ظروفا اقتصادية غاية في الصعوبة. حماس فقدت الدعم المصري السياسي الذي تمتعت به طوال سنة وأكثر. إضافة إلى تقوية موقفها جراء “التقدم الميداني” الذي أحرزته الجماعات الإسلامية في سوريا قبل تحول الأمور لمصلحة الجيش السوري. حماس فقدت المعابر”غير الشرعية” الأنفاق التي دمرها المصريون ولا يزالون يفعلون ذلك.

عباس وقع تحت ضغوط إسرائيلية وأمريكية وعربية كبيرة. بدا الأمر ذاهبا في اتجاه ليّ ذراعه لانتزاع موافقة فلسطينية على الاعتراف بيهودية الدولة، والإقرار بإسقاط حق العودة للاجئين الفلسطينيين، والموافقة على إيجاد حل لمشكلتهم تتمثل ت كما يعرف الجميع ـ بتوطينهم في بعض المناطق العربية، وفي بعض التعويض.

مقابل هذا كله، فإن إسرائيل لن تقدم شيئا يُذكر.. شيئا يجعل عباس أو سواه يقدم على مغامرة القبول بهذه الشروط. فلاءات إسرائيل تتزايد.. لا للقدس، لا للاجئين، لا للمياه، لا للأماكن المقدسة، لا لإزالة المستوطنات، لا للانسحاب من الأغوار، لا لسيادة أو شبه سيادة على الدولة الفلسطينية العتيدة التي يحتفظ بها كيري في جيبه.

استغلت أمريكا وإسرائيل حاجة بعض العرب إلى الموقف الأمريكي في سوريا، سياسيا وعسكريا. ثمة من لا يزال يراهن على دور أمريكي أكبر مما هو قائم ومأمول.

السؤال الآن: هل يشكل عباس حكومة برئاسته، و”يقصقص” نفوذ حماس، لتقوية موقفه بعض الشيء، ثم تعود الأمور على ما كانت عليه؟ أما السؤال الآخر فهو: هل تقوم إسرائيل بخطف هذه الورقة”حماس” من يد عباس، باقتحام القطاع؟ لننتظر ونر!

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث