مها.. وقلبي اللي انتهى

مها.. وقلبي اللي انتهى

جيهان الغرباوي

على شبكة الإنترنت أكثر من 37 ألف مهرجان عالمي، يضمها ويقارن فيما بينها الموقع الأمريكي “فيستيفال كوم” الذي استقر رأيه في النهاية بإجماع الأصوات وبعد البحث والمداولة على أن مهرجان دبي للتسوق في مارس من العام الذي زرت فيه دبي لأول مرة، كان أكبر مهرجانات العالم على الإطلاق!

ومع ذلك… فقد عرفت أن أغنى أغنياء أمريكا وأشهر نجوم سباق السيارات في سويسرا وفرنسا، و عدد غير قليل من ملوك ورؤساء أوروبا قد تجنبوا مدينة دبي ومهرجانها الساهر الحافل وابتعدوا عنه مسافة 45 دقيقة في اتجاه الصحراء حتى وصلوا إلى هنا … إلى “منتجع المها”، من حيث أحدثكم الآن.

هنا يبدأ كل يوم جديد، بفجر يحمل نسمات باردة.. شفافة.. تُقَبِّل رمال التلال الناعمة، وقبل أن تنتهي القبلات. وتلمع خيوط الشمس، يستيقظ على أرض هذه المحمية الصحراوية الطبيعية، حوالي 140 غزالا، من غزلان المها، ذات العيون الجرئية، والنظرات النافذة، والقرون الحادة العاليا، والخطوة الواثقة.

وكأنها تعرف أنها تنفرد دون سواها، باسم وشهرة هذه المنطقة السياحية، التي صار يقصدها آلاف المشاهير والأثرياء.

أو كأنها قرأت ووعت قصائد الشعراء في حبها وهيام الفنانين بسهام عينيها ورشاقة مشيتها، ودلال لفتاتها وحسن منظرها (!).

وهكذا.. تمضي “المها” تقطع الصحراء تيها وزهوا وحرية وانطلاقا، دون أن يعترضها شيء، إلا كاميرات التصوير التي تراقبها عن بعد، أو عيون المعجبين من السياح الأجانب و الضيوف العرب، المحبين لمغامرات الصحراء ورحلات السفاري، والذي يجدون في هذا المنتجع 200 فصيلة من الأحياء البرية المختلفة، تغري الاكتشاف والقرب وربما بالإعجاب المحرض على الإقامة ولو تكلفت الليلة الواحدة فيها حوالي 13 ألف جنيه.

الفرسان سيجدون الخيل والمرشدين السياحيين في انتظارهم من الصباح الباكر.

وهواة الصيد بالصقور سيجدون أندر وأغلى أنواع الصقور، التي تجيد متابعة الأرانب البرية، وسرعة الأنقضاض على الحبارى.

وتوجد قوافل الهجن، إن أحب أحد أن يجرب حياة العرب القديم، وهو يجوب الفيافي والقفار على ظهر الجمل، وكأنه قيس بن الملوح مسافراً غلى “ليلاه”، أو “امرؤ القيس” في زمانه يعاني وينادي: “ألا أيها الليل الطويل.. ألا انجلي”.

حتى إن لم تكن لك هواية أو متعة غير الاستجمام “بالجيم”، والاستحمام “بالحاء” والتهام أطايب الطعام “بالصنوبر والمكسرات”.. فسوف تجد ما يرضيك في “منتج المها” الهادئ الحالم

تذكرني رومانسية المكان بقصيدة شاعرنا الغنائي جمال بخيت

“مها.. وقلبي اللي انتهي”..

وهنا الغزل والحب باهظ الثمن، ومطاردة غزال الفلا الشارد او حتى السهر بالقرب من الحبيب الذي ( نصبت عيناي له شركا .. في النوم فعز تصيده )، سيكلفك الاقامة في خيمة عظيمة الاتساع فاخرة التأثيث، يمتد أمام بابها الزجاجي الشفاف حمام سباحة خاص بها، له ثلاث درجات من العمق، ولكل منها لون مختلف يتدرج من البمبي الى السماوي الفاتح ثم الأخضر الفستقي.

أما الحمَّام داخل الخيمة، فتلفت حول أحواضه الرخامية قوارير برونزية، تشف عن رغاوي الصابون السائل وأغلى أنواع العطر الفواح، وكلها صنعت خصيصا في فرنسا، فقط لنزلاء هذا المنتجع.

“مها.. وقلبي اللي أنتهى”… كانت مغامرة حب في قصيدة شعر

لكنك هنا على الارجح .. تغامر بنهاية تحويشة العمر كله !

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث