من هم حكام العالم الجدد ؟

من هم حكام العالم الجدد ؟

إميل أمين

كثيرون تصدوا لهذا الجواب منهم الكاتب والصحافي الاسترالي الأصل “جون بيلجر” والذي يكشف في كتاب له باسم حكام العالم الجدد”، عن النوايا المبيتة لهؤلاء الذين يتلاعبون بأقدار العالم من خلف الستار ويقدم أفغانستان مثالا على ذلك وكيف أن المخطط لغزوه ضمن الخطط الأمريكية الجديدة لتبديل شكل المنطقة كان ممتدا لعقود خلت .

والمؤكد أن ما حدث في أفغانستان لا يختلف كثيرا عما جرى في العراق وفي غيرها فلم تكن أفغانستان هي الوحيدة التي شهدت قيام نظام يساري تقدمي أملا لتحقيق النهضة في ذلك البلد الفقير المتخلف ولكن مثل هذا النظام لم يكن من الممكن التجاوز عن قيامه من جانب حكام العالم الجدد بما لها من موقع في وسط آسيا وبإطلالها على الصين وعلى الاتحاد السوفيتي وجمهورياته ذات المخزون النفطي الهائلي، وكان حكام العالم الجدد وراء قيام ودعم حركة المجاهدين بمساندة من باكستان وتمويل من دول معنية وهم أنفسهم وراء قيام وتدريب وتمويل تنظيم القاعدة الذي تالف من المتطوعين العرب والمسلمين الذين توافدوا الى أفغانستان تلبية لنداء الجهاد كما كانوا وراء قيام نظام طالبان وتمكينه من السيطرة على أفغانستان ثم كان نفس الانقلاب ضد القاعدة وطالبان وكان الغزو الوحشي الذي دفع ثمنه الشعب الأفغاني ومازال.

ومن الذين أماطوا اللثام عن حكام العالم الجدد وأصحاب الأيادي الخفية كان منظر العولمة الأشهر توماس فريدمان، حارس السياسة الأمريكية الخارجية في صحيفة نيويورك تايمز والذي كتب ذات مرة يقول: إن اليد الخفية للسوق لن يكون في إمكانها العمل إطلاقا بدون قبضة خفية ف”ماكدونالدز” لا يمكنها أن تحقق الازدهار بدون وجود “ماكدونيل دوجلاس” مصمم المقاتلة F15 والقبضة الخفية التي تبقى على العالم مكانا آمنا لوادي سيليكون التكنولوجي، اسمها الجيش الأمريكي والقوة الجوية والأسطول ومشاة البحرية.

ومعروف أن القوة الأمريكية الحقيقية غالبا ما توصف بأنها اقتصادية، سيما وأنها تسيطر على أكثر من ثلث مصادر الثروة في العالم وتوجد بها شركات عملاقة مثل ميكروسوفت وموتورولا، وفورد وكوكا كولا، وجنرال موتورز، وجميعها تزيد في قوتها على الحكومات.

هل الحديث عن حكام العالم الجدد هو المرادف الطبيعي لفكرة الامبريالية الجديدة؟

الشاهد أن فكرة وجود طبعة جديدة للامبريالية هي فكرة مثيرة لغضب الواقعين الليبراليين الذين ابتعدوا عن العلاقات الدولية السائدة وهم يؤمنون بهذه الفكرة بكل حرارة ولكنهم اقنعوا أنفسهم بأنها شيء أخر ومازال البعض يطلق عليها اسم أصحاب ” السياسة الواقعية ” والقليلون من الذين أفصحوا عن أرائهم كانوا مدعاة لإثارة الارتباك أو أنهم لم يكونوا ” واقعيين حقيقيين ” .

من بين هؤلاء المؤرخ البريطاني الأصل “نيل فيرجسون” أستاذ العلوم السياسية في جامعة أكسفورد والذي غالبا ما ينطق بما لا يقال، فقد أثنى فيرجسون على خطاب رئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير في مؤتمر حزب العمال لعام 2001 بلغته التي اتسمت بطابع البوارج العسكرية الأخلاقية والاعتقاد الجلادستوني في وجود الذوات الأعلى وعلق قائلا “إن الامبريالية يمكن أن تكون كلمة قذرة ولكن عندما يدعو توني بلير في الأساس إلى فرض القيم الغربية مثل الديمقراطية وغيرها فان هذه في الواقع هي لغة الامبريالية الليبرالية أي أن العولمة السياسية هي مجرد تعبير جذاب عن فرض آرائك وممارساتك على الآخرين ووحدها أمريكا هي التي يمكن أن تتولى قيادة هذا العالم الامبريالي الجديد” .

ما هي خلاصة فلسفة حكام العالم الجدد؟

واقع الحال أن شيئا لم يتغير، لا القنابل العنقودية التي جرى اختبارها في فيتنام ولا الصدمة التي أصابت الضمير الليبرالي عندما اجبر على الإقرار بحقيقة أن القتل الجماعي والإرهاب والبربرية، قد أصبحت ممارسات معهودة من جانبنا”، ولم يتغير اللجوء إلى إخفاء الأهداف الحقيقية خلف الادعاءات الأخلاقية من جانب أكثر الدول ثراء في العالم من خلال استخدامها لقواتها العسكرية المرعبة ضد أكثر دول العالم فقراء وكل هذا تحت اسم الحضارة .

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث