طرابلس و”فخامة الفراغ” والأمير بندر

طرابلس و”فخامة الفراغ” والأمير بندر

مارلين خليفة

بدأت مدينة طرابلس في الآونة الأخيرة تعيش هدوءا نسبيا بعد 20 جولة من العنف المتصاعد بين العلويين القاطنين في جبل محسن والسنّة من أهل باب التبانة وأحياء طرابلس المختلفة.

فإثر تصاعد ديناميات أمنية متطرفة مقلقة وظهور وجود واضح لجبهة النصرة والدولة الإسلامية في العراق والشام نتيجة لامتداد الصراع السوري إلى طرابلس المجاورة جغرافيا لسوريا والمتنوعة بنسيجها الإجتماعي المختلط ونظرا إلى تدفق كبير للنازحين السوريين إلى المدينة تردّد أنه بلغ عشر سكّان المدينة الأكبر بعد العاصمة بيروت.

إتخذت الحكومة الحالية برئاسة تمّام سلام قرارا بخطة أمنية ليست الأولى للمدينة لكن يبدو بأن تشكل القوى السياسية الجديد في الحكومة جعلها ممكنة التطبيق وقادرة إلى إخماد ولو جزئي للخلاف السني العلوي التاريخي المتجذّر والذي استعر منذ عام 2005 وتجلى في دورات عنف دفع جراءها أهل المدينة أثمانا باهظة من الأرواح والممتلكات.

فجأة ومن دون مقدمات هدأت الجبهات الطرابلسية وهرب “قادة المحاور” إلى جهات مجهولة بعد تحذيرات مسبقة بأنه سيتم إلقاء القبض عليهم.

ما حدث يؤكد الرأي الذي يتقاسمه سكان المدينة التي لقبت يوما بـ”قندهار لبنان” من أن الطرابلسي لا يمكن إلا أن يعود إلى طبيعته المتعايشة مع الآخر ولو بعد حين، وهذا ما أكده نجاح الخطة الأمنية التي بدأها الجيش اللبناني والقوى الأمنية المختلفة والتي امتدّت من “الفيحاء” إلى البقاع. لكن يبقى السؤال عن صعود التطرف السني وهل سيتعمق نتيجة الأزمة السورية المتمادية؟ أم أنه سيخف نتيجة دخول “تيار المستقبل” إلى جنة الحكومة وغياب وجوه إقليمية داعمة لبعض القوى في المدينة أبرزها رئيس الإستخبارات السعودية الأمير بندر بن سلطان بن عبد العزيز؟

وماذا عن الإستحقاق الرئاسي؟ وهل صحيح ما يسوّق في بعض الصالونات السياسية من أن هدوء الجبهة الطرابلسية سيعبّد باب رئاسة الحكومة لوزير الداخلية نهاد المشنوق والرئاسة ل قائد الجيش العماد جان قهوجي وذلك بعد أن يحكم “فخامة الفراغ” بضعة أشهر بعد انتهاء المهلة الدستورية لانتخاب رئيس للجمهورية في 25 أيار (مايو) القادم؟

إنه أحد السيناريوهات المطروحة والذي وإن لم يتحقق إلا أنه يشير إلى ضآلة اللعبة السياسية الإقليمية أحيانا وإدخالها أحياء شعبية وسكان محليين فقراء لا ناقة ولا جمل لهم بالأعيب الإقليمية والدولية في معادلات أكبر منهم بكثير فيدفعون أثمان الحروب الكبيرة ولا يفيدون شيئا، كما حصل في طرابلس.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث