الإستسهال

الإستسهال

حافظ البرغوثي

فوز الرئيس الجزائري بوتفليقة بولاية جديدة، وهو في حالة صحية مزرية لم يكن متوقعا في ظروف عادية، لكنه فاز لأن العالم العربي يمر بمرحلة اضطراب جعلت التغيير سواء عن طريق مايسمى بالثورات أو الانتخابات أمراً محفوفا بالمخاطر وبالعنف والقتل والسحل، فالتغييرات التي حدثت في أقطار عربية أخرى جلبت معها الدمار والفتن والحروب الأهلية، وصار المواطن العادي يخشى من أي تغيير دراماتيكي لأن الفتنة بالمرصاد.

ما يحدث في العالم العربي الآن على كافة الأصعدة سببه الاستسهال، ثمة استسهال في عالم الأدب والثقافة، وبات أي شخص يستطيع أن يكتب ما يشاء ويشتهر مثلما شاء دون أن يلبي شروط الكتابة أو النشر أو الشهرة، لأن هذه الأدوات مغيبة عن المعروض ثقافيا، ولم تعد الشهرة مقياسا للجودة بل الجودة ربما تكون أحيانا سببا في عدم الشهرة.

وفي المجال السياسي صار هناك استسهالا لانتحال الدين واستخدامه من جماعات وتيارات وأحزاب كغطاء لتبرير القتل والسحل والإتيان بما يغضب الله عز وجل دون وازع من ضمير مثلما استسهل البعض تغطية عوراته بما يسمى المقاومة أو الممانعة، وكلنا نشهد أن لا أحد من الممانعين أو المقاومين مس شعرة إسرائيلي منذ سنين.

وثمة استسهال للإفتاء بحيث صار أي شاب مفتيا طالما انتمى إلى تيار سياسي يدّعي الإسلام، وتشكل كرنفال الفتاوي المتصارعة والمتآمرة بحيث لم نعد نميز بين الحلال والحرام، لأن ما هو محرم من فريق مباح لدى فريق آخر.

عمليا ثمة استسهال في كل المجالات، وكأن المجتمعات العربية والإسلامية تعيش مرحلة التجريب أو ما قبل الرسالة المحمدية.

إن أعظم الكبائر في الإسلام هي التكفير دون وجه حق والقتل دون وجه حق…وهذان الكبيرتان جرى استسهالهما لدرجة أن الجماعات والتيارات والأحزاب وبعض الأنظمة والأفراد باتوا يرتكبونهما بسهولة ضد من يخالفهم الرأي أو لم تسنح له فرصة الاختلاف، فأين المرجعيات التي توقف هذا السيل من الاستسهال وتقبح الاستسهاليين وتكبح جماحهم؟

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث