الغناء الكاذب.. والفن الساقط!!..

الغناء الكاذب.. والفن الساقط!!..

نجم عبد الكريم

• عندما حاولت ثورة يوليو عام 1952 تغيير ما كان سائداً من نمط الحياة في العصر الملكي في مصر، سخَّرت كل الامكانيات الثقافية والفنية لإحداث ذلك التغيير.

هذا التوجه شمل السينما، والمسرح، والمطبوعات، والفنون الشعبية، وكذلك كان للغناء النصيب الأوفر في هذا المضمار. ولكن هذا التوظيف المؤدلج لهذه الفعاليات الإنسانية أفرز انتاجاً يراوح ما بين القليل القليل الجيد، والكثير المرتبك ، أما الرديء والمفسد للذوق فحدّث ولا حرج!!..

أضرب مثلاً بنموذج لأغنية غنتها شريفة فاضل تدل دلالة قاطعة على سذاجة ما كان يُطرح من أساليب تهدف الى إزالة الطبقية بين المصريين بناءاً على أوامر السلطة!!..

تقول كلمات الأغنية :

فلاح كان فايت بيغني من جنب السور

شافني وأنا بقطف كم وردة بطبق بنّور!!..

• إذاً نحن أمام فلاح – يغني – وهناك قصر أو فيلا لها سور، وهناك بنت صاحب هذا القصر أو الفيلا، وهي تحمل طبق بنّور وتقطف ورداً!!..

– فماذا حدث بعد ذلك ؟!..

• الفلاح قطع الموال وضحك لها وقال: يا صباح الخير يا أهل البندر!!.. الخ …

– الذي أتصوره منطقيا: إن ذلك لو حدث فعلاً، فإن هذا الفلاح سوف يلقى مصيراً أسوداً من حراس القصر والسواقين، ناهيك عن الخدم!!..

هل يُعقل فلاح يتحرش ببنت الباشا وهي تقطف الورد من الحديقة؟!..

* * *

• ولو أردنا رصد هذه النوعيات الموروثة من الأكاذيب في نشاطاتنا الفنية المعاصرة لخرجنا بأطنانٍ من كل ما هو رخيص ومفسد للذوق العام في الفنون!!..

ولا أظن أن الضجة التي يهتز لها الشارع العربي الآن بسبب فيلم ( حلاوة روح )، بطولة صاحبة ( بوس الواوا ) التي لا تخلو مطبوعة من نشر صورها والحديث عن مواهبها، إلا لتعطينا مثلاً صارخاً لسقوط فننا المعاصر في هوة سحيقة من الابتذال!!..

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث