الله يرحم سوريا وتكرم عينك

الله يرحم سوريا وتكرم عينك

جيهان الغرباوي

في دمشق واللاذقية وحلب والجبل كانت لي ايام جميلة .. اتذكرها الآن بحسرة كبيرة وأنا اتابع القذف والنار والضرب وأخبار اللاجئين السوريين بالملايين

المعارضة ارادت دولة بلا فساد، والنتيجة الان : فساد بلا دولة !

حسرة قلبي على الشوارع والجوامع والناس الطيبة التي ترحب بالضيوف، حسرة قلبي على الشهامة والحفاوة التي جعلتني اعشق اللهجة السورية واكتب بها في العام 2005 اقول للمصريين:

أهلين.. كيفين؟ إشلونكم؟ الله يعطيكم العافية.. بالله اشتاقتلكم كتير.. ..

أحدثكم الآن من شاطئ اللاذقية الكورنيش الجنوبي على البحر مباشرة، و

( الدني عم بتبلش بالبرد) يعني بدأت تسقع، كيف ما بتحكوها بالمصري”، لكن (الجو شو كتير حلو) القمر ساطع والبحر يجن، والناس هوون كتير طيبة ومضيافة وكريمة، والحياة شي كتير مرتبة، الليل رائع في سوريا، خاصة على القهاوي التي تسهر إلى الصباح مع صوت أم كلثوم وعبد الحليم حافظ..

“تكرم عينك” كلمة ستسمعها كثيراً من كل مواطن سوري وهو يبتسم في حب ومودة خالصة ويحييك من أعماق ثنايا قلبه، حين يعرف أنك من مصر “ست الدنيا” كيف ما يسمونها هوون..

السوريون يحبون المصريين جداً، وفي كل مكان يسألونني عن عادل إمام، وهاني شاكر و”شيرين آه ياليل” والست نبيلة عبيد، الله يعطيها العافية ويكرم أصلها، مشرفانا عند الإخوة العرب، ومخلية سمعتنا في السما، لدرجة أن بعضهم يعتقد إن كل امرأة مصرية هي بالضرورة ست دلوعة ونغشة وفرفوشة وغالباً تخفي تحت ردائها البريء، بدلة رقص بالترتر والشراشيب!

بعضهم أيضاً كاد يقبل يدي عندما علم أني من المنصورة بلد أم كلثوم فالمنصورة هوون سمعتها شو كتير ممتازة .. “نشكر الله”.

الشوارع في سوريا برائحة الياسمين الأبيض، ويود البحر المتوسط، ونكهة الفستق الحلبي، الذي أكلت منه حتى الآن ما لا يقل عن 6 وقيات “بالعيار المحلي للمحمصات الشامية، هذا غير البوظة العربي بالقشطة والمهلبية الهيطالية، وشو أسمه.. اللبنة والجبنة المشللة، وعصير التوت بالحجم العائلي، والقرص بالسمسم، والزعتر بزيت الزيتون، والكبة بالصنوبر، والسوسي بالورد (يعني العرق سوس بماء الورد) اتعلموها بقى..

وهكذا في حوالي 10 أيام زاد وزني تقريباً 10 كيلو، وشمس البحر أبدلت لون بشرتي عم بقت “بردو” بعني بلون الزهورات، شو؟ عم ما بتعرفوا الزهورات؟ ولو..! الزهورات هوون كيف الكركديه عندكم في مصر.. خبرتوا شو قصدي من ها الحكي؟

تكرم عينك.. ألفين سلامة.. الله معكن واللي يلزمه شي من هوون أو هونيك يقول، من عويناتي التينتين يا صبايا.. ولحين ما أعود من رحلتي من دمشق إلى حلب إلى اللاذقية وبالعكس، ديروا بالكن على نفسكن.. أنا هوون لحالي، وبكير سأرسل ها القصة .. قصدي “ها المآلة” على الجريدة ، عبر الفاكس تبعي، المشكلة إن مكاتب الفاكس هوون شو كتير نادرة، وأجهزة الكمبيوتر والتخاطب عبر البريد الإلكتروني شو كتير معقدة، وما بيصير أكتب لكم الأسباب والتفاصيل الآن، فأنا الآن في مطعم على البحر، وتوَّك وصل العشا (سلطة طرطور وسمك السلطان إبراهيم مقلي وسمك فريدة مشوي ومتوَّمة باللمون) صحة وهنا وألفين هلا.. ولحين ما نتلقى ونكمل حكي، إليكو أحلى سلام .. من جي جي في بر الشام.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث