لعبة حرق الأسماء الرئاسية

لعبة حرق الأسماء الرئاسية

مارلين خليفة

في هذا الإطار تشير الأجواء السياسية العربية والغربية بأن تلك الدول غير مستعجلة للإعلان عن اسم الرئيس اللبناني العتيد بعد، ويتفق أكثر من دبلوماسي على القول بأن “الوقت لا يزال مبكرا”.

وهذا القول غريب بالنسبة إلى اللبنانيين وخصوصا أن المهلة الدستورية الرئسية المحددة في الدستور اللبناني لانتخاب رئيس جديد تنتهي في 25 أيار (مايو) المقبل.

فهل يعني ذلك بأن لبنان سيعيش مرحلة فراغ رئاسي شبيهة بتلك التي عاشها في عام 2008؟ وهل يفسر ذلك استعجال الفرقاء اللبنانيين تشكيل حكومة جديدة في غضون ساعات قصيرة بعد انتظار ممضّ استمرّ 11 شهرا وذلك لكي تقوم هذه الحكومة بمهام الرئيس الغائب؟

لا يعترف أي من الفرقاء اللبنانيين بهذا الأمر. ففريق 14 آذار يرفض الفراغ قطعا لسبب معلن وهو رفضه رفضا باتا إجراء الانتخابات النيابية في الخريف المقبل بلا رئيس جمهورية.

أما فريق 8 آذار فيقارب سيناريو الفراغ بواقعية أكبر. ويقول المطلعون بأن الفراغ يخدم المرشحين المحتملين لفريق 8 آذار وخصوصا “حزب الله” وخصوصا أولئك المرشحين الذين يحتاجون إلى تعديل دستوري يلغي ضرورته أيّ فراغ محتمل وذلك بشهادة أكثر من خبير دستوري.

في هذا الإطار يقارب الطرفان الشيعي ممثلا بـ”حزب الله” والسنّي ممثلا “بتيار المستقبل” ترشّح حليفيهما المارونيين ميشال عون وسمير جعجع بكثير من التؤدة والدبلوماسية خوفا من خسارتهما.

فالفريقان بحسب أوساطهما العليمة لا يريدان رئيسا مسيحيا قويا، يؤازرهما بذلك رئيس الحزب التقدمي الإشتراكي النائب وليد جنبلاط الذي يجاهر بذلك علنية وبلا مواربة. لكنّ الطرفان الشيعي والسني لا يرغبان بخسارة الحليف المسيحي الضروري لتغطية سياساتهما الإقليمية والداخلية، ولكنّهما لا يقبلان بأن يفرض هذا الحليف رأيه عليهما ولو اختصّ الأمر بانتخاب رئيس مسيحي.

بالطبع لا يجاهر الطرفان بهذا الأمر علانية، حتى”حزب الله” المعروف بأنه آزر حليفه ميشال عون في أكثر من محطة وبأنه يكنّ له الاحترام لوفائه لقضية المقاومة، فإنه يخاف من أن يخذله عون في بعض الاستحقاقات السياسية هو الذي يحمل أفكارا في “التغيير والإصلاح” قد لا تلائم حليفه الشيعي مع حلفائه.

الأمر سيان بالنسبة إلى “تيار المستقبل” الذي لا يستسيغ انتخاب سمير جعجع “الذي قد يفتح على حسابه في كل دقيقة” فضلا عن تاريخه الحربي الذي يشكل عبئا على “التيار الأزرق.”

في كلا الحالتين، يدرك “حزب الله” و”تيار المستقبل” بأن أي رئيس عتيد سيكون له خطابه المختلف عندما يصبح رئيسا لأن خطاب الرئيس لا يشبه خطاب زعيم التيار أو الحزب.

لذا يلعب الطرفان حاليا لعبة “حرق الأسماء” في انتظار تبلور موقف دولي مقبول داخليا حول الرئيس اللبناني المقبل.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث