دماء على وسادة الرومانسية

دماء على وسادة الرومانسية

غادة خليل

قد يعتقد البعض أن ماريا أكثر “رقيا” من زينب، أو حتى أن خوان يختلف عن أحمد، ولكن في الحقيقة كلهم وجوه لعملة واحدة… كلنا بشر تجمعنا نفس الاهتمامات وتطاردنا نفس المخاوف.

قرأت مؤخرا خبرا يتعلق برجل يبلغ من العمر 85 عاما قام بطعن زوجته ذات الـ 80 عاما بسكين في رقبتها. وعلى قدر بشاعة هذه الحادثة فإنها لا تخلو من دلالة لافتة وهي أن “جنون البشر” في شيخوختهم ليس بالضرورة ماركة عربية مسجلة، ليس فقط لأن بطل هذه الجريمة اسباني، بل لأن هذه النوعية من الأخبار تتردد اصداؤها في الصحافة الغربية طوال الوقت.

وبعيدا عن ثنائية الشرق والغرب، يبقى السؤال، يا ترى ما الذي اوصلنا إلى هذا الحد؟

لطالما استفزني هذا الأمر حتى أنني اشتريت الكثير من الكتب التي تحاول تفسير أسباب قدرة الفرد على التعدي على شريك حياته.

تؤكد الكثير من هذه الدراسات ان الأمر يبدأ بشكل غير محسوس عندما يشعر أحد الطرفين برغبة في السيطرة على الطرف الآخر، ويتحول الأمر تلقائيا إلى محاولة لعزل الشريك عمن حوله، وبالتالي يبدأ سيناريو “الإقصاء” من المشهد.

المشكلة أنه حين يستسلم أحد الطرفين لهذا الوضع يتحول الأمر الى أزمة أكبر، لأن الطرف المسيطر يبدأ في مرحلة جديدة تتسم بالإهمال والابتعاد شيئا فشيئا.

لست هنا اهاجم الرجل، ولا حتى المرأة، فكلاهما مسؤول عن الحياة التي تربطهما سويا.

لقد كثرت المسميات والمصطلحات التي تؤكد أن الحب يكمن في أن تجد “نصفك الثاني” وأن الحب هو “الرومانسية المطلقة”، فهل هذا حقيقة؟

لا يمكننا تجاهل أن الناس مختلفة بطبيعتها وأن التوافق والالتقاء عند نقاط مشتركة ليس أمرا سهلا على الإطلاق، والحب هو أن تقبل الطرف الآخر بعيوبه قبل مميزاته.

المشكلة أن أغلب الشباب يقبلون على الزواج في خطوة تقليدية في كثير من الأحيان، ومن المؤكد أن الزواج السريع هو أحد الأسباب الرئيسية وراء سهولة الطلاق، خاصة عندما يجد الإنسان نفسه داخل منظومة لم يكن يتمناها لنفسه.

فلنتريث في اختيار رفيق الدرب، وإذا تركنا كل أهل الارض واخترنا شريكا لحياتنا… فلنحافظ على اختيارنا لأنه جزء لا يتجزأ من ثقتنا بأنفسنا.

وفي النهاية… ما أجمل أن نحقق ذاتنا التي نحلم بها في رفقة من نحب…

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث