عندما يبدد الادمان الموهبة!

عندما يبدد الادمان الموهبة!
المصدر: طارق الشناوي

أنا على عكس أغلب القراء أشعر بقدر من التعاطف مع المتعاطي فهو مريض يستحق العلاج وليس التشفي أو التهكم. مع الأسف، دخل كثيرون إلى تلك المصيدة ولم يستطيعوا الخروج منها، ولدينا عشرات من النماذج محليا وعالميا، مثلا ماكولاي كالكين هذا الطفل الجميل الذي شاهدناه قبل نحو ربع قرن في مجموعة أفلام “وحدي في المنزل”، فوجئت به بعد أن تخطى الثلاثين وقد أصبح يحمل وجه رجل متهالك عجوز قضت عليه السنين!

ماكولاي هو نموذج لنجاح الطفل الذي يمتلك في لحظة كل شيء: شهرة ومال وحضور وتألق ثم خفوت تام، وكأن الله منحه في سنوات قليلة كل شيء ثم حرمه بعد ذلك من كل شيء!

نتذكر نجما كان واعداً، وهو حاتم ذو الفقار انتهت حياته قبل أكثر من عامين في الظل. دخل السجن أكثر من مرة، وكانت فضائحه دائما تسبقه. كان حاتم واحدا من أربعة أو خمسة فنانين تجمعهم دائرة الإدمان التي وحدتهم. كان هو صاحب الحظ الأسوأ. كل مشكلة حاتم، بعد أن يلقى القبض عليه متهما بحيازة الهيروين، هي أن يصرخ “اشمعنى فلان الفلاني حرا طليقا”. لم تكن العدالة في الحقيقة هي مطلبه، فقط كان يريد أن يلحقه نجم آخر مدمن، إلا أن هذا النجم كان، وأظنه لا يزال، على صلة وثيقة بأجهزة الأمن تضمن له أن يظل بعيدا عن الملاحقة الامنية!

الادمان لعنة معرض لها البشر جميعا، ولكن الفنان تزداد احتمالات وقوعه فى براثنه. هل تتذكرون المطرب عماد عبد الحليم؟ عرف مبكرا النجاح في الغناء بعد أن دفع به عبد الحليم ومنحه اسمه.

ورحل عبد الحليم وظل عماد متقدما الصفوف لأنه صاحب موهبة، إلا أنه دخل سريعا بؤرة الادمان ولم يحظ هذه الموهبة بسياج يحميها، وبدأت الأضواء تنسحب عنه وامتزج الادمان بعلاقة نسائية براقصة شهيرة كادت أن تودي به إلى السجن، ومرت السنوات واقترب أكثر من منطقة الخطر لينتهى الأمر، كعادة المدمنين، بالعثور على جسده ملقى في عرض الطريق ومعه سرنجة وليمونة.

كيف تعرف الفنان المدمن؟ في العادة أنت لن تشاهده أثناء التعاطي، ولكن على الشاشة تراه وقد ماتت نظرة عينية. ربما نجح في ترديد الحوار الذي يحفظه، ولكنه، أبدا، لا يشعر بمعناه. أعرف نجما صار يقبل أى دور يعرض عليه لأنه يحتاج إلى سيولة مادية تتيح له شراء الجرعة بانتظام. لو دققت النظر في عينيه لوجدتها فقدت الحياة. عيناه ترى، ولكنه يبدو على الشاشة وكأنه يطل علينا من عالم آخر.

ملكة الابداع تفقد رصيدها تدريجيا، وتشعر أن النجم قد أفرغ الشحنة تماماً ولم يتبق شيء سوى تلك النظرات الفارغة.

نعم يحاول البعض أن يتخلص بين الحين والآخر من شبح الادمان، ولكن ومع الأسف حتى لو أمتثل للعلاج بعض الوقت، إلا أنه، وبعد أول هزة نفسية، يجد نفسه يبحث مجددا عن الجرعة.

قد يستطيع المحامون الحصول على البراءة لعزمي، أو لغيره لثغرات في القانون، ولكن سيظل الفنان المدمن خافت الابداع، تتبدد موهبته وطاقاته، ويخبو ألق روحه مع الأيام…كل ذلك من أجل جرعة!

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث