أردوغان والسلطان عبد الحميد

أردوغان والسلطان عبد الحميد
المصدر: حافظ البرغوثي

وكأن تركيا تعود إلى عصر عبد الحميد الثاني الذي إنهارت في عصره الدولة العثمانية، حيث بدأت حكومة رجب أردوغان بالتدخل في القضاء ثم قامت بحملة في جهاز الشرطة ثم حظر التويتر.. وبعد تسريب حديث حول التدخل العسكري في سوريا قد يلجأ إلى حظر اليوتيوب لتصبح تركيا تيوبليس أيضا، كنت أظن أن رجب طيب أاردوغان أذكى من يقوم بهذه الأفاعيل، وهو الذي جعل من بلاده أيقونة ما بين الشرق والغرب، وضخ فيها روح العمل والحياة والصناعة والتجارة حتى بات اقتصادها موضع اعجاب الخبراء.

لكن من أخطاء اردوغان أنه بعد انفتاحه اقتصاديا على العالم العربي، انفتح سياسيا حزبيا وصار له رأي في الاحداث في ليبيا وسوريا ومصر والعراق والخليج، وهذا التدخل غير المدروس جيدا أوقعه في مآزق متتالية ربما لأنه يحمل في باطنه فكر سيد قطب وطبقه في بلاده بطريقة ناعمة دون الاعلان عنه. إلا ان أحداث مصر وتبنيه لحكم الجماعة هناك جعله في موقف واضح للعيان. وباتت أغلبية الدول تربط تركيا بقطر وسياستها. فرجب وحمد شريكان في مسألة دعم الإخوان، وقد لعب أردوغان دورا في اسقاط الرئيس محمد مرسي عندما طالبه باعلان الجهاد ضد النظام السوري، بعد أن كان مرسي حصل على دعم ايراني وموافقة سوريا على خطة عرضها على إيران موفده رفاعة الطهطاوي، وأرسلت طهران وفدا إلى القاهرة لمواصلة بحث الخطة التي تنص على حل سلمي للأزمة في سوريا. لكن أثناء وجود الوفد الإيراني في القاهرة فوجئ الوفد بمرسي يظهر في احتفال لجماعته ويعلن الجهاد، وجاء هذا الاعلان بعد انذار وجهه اردوغان لمرسي بضرورة الاعلان الفوري للجهاد وسقط مشروع مرسي للتسوية في سوريا ثم سقط مرسي ومشروع الاخوان في مصر.

منع وسائل الاتصال كالتويتر واليوتيوب ليس علاجا للأزمة الداخلية التركية، إذ أن عسس عبد الحميد الثاني وجدوا في السابق في دفتر مدرس رمز الماء وهو H2o ففسروه بأنه يعني حميد الثاني يساوي صفرا، واعتقلوه.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث