مسخرة يهودية في إسبانيا

مسخرة يهودية في إسبانيا

غادة خليل

بينما كنت اتصفح الجرائد، وجدت خبرا يتعلق بإقرار الحكومة الإسبانية مشروع قانون يرحب بعودة اليهود الذين طُردوا من البلاد عام 1492بقرار من الملك فردناندو والملكة ايزابيلا، بل ومنحهم الجنسية الإسبانية.

والمضحك المبكي أن اليهود هم من يتدللون إزاء الغزل الإسباني، مؤكدين أنهم لم يعودوا مجرد قطيع يمكن طرده أو إعادته بناء على رغبة الملك السامي، على حد تعبير الكاتب اليهودي غاي بيخور.

استوقفتني هذه الطريقة من التفكير، وأخذت في متابعة الموضوع بشغف كبير، ربما عقلي الباطن كان يبحث عن السبب وراء قرار كهذا، فإذ بي أقرأ تحليلات وآراء وأخبار تؤكد أن الأمر يحمل مغزى تاريخيا عميقا، بل وأنه يعكس حقيقة إسبانيا كبلد منفتح وتعددي يعترف بالتراث السفاردي في تاريخه وثقافتة.

وقع علي الأمر كالصاعقة، عن أي ثقافة تتحدثون؟

وأين هو تاريخ اليهود في إسبانيا مقارنة بالتاريخ الإسلامي؟

إذا تحدثنا عن التاريخ، فلن تحتاج سوى الذهاب إلى مدينة “قرطبة” واتخاذ شوارعها وجهة لك حتى تشعر بعبق التاريخ يحاكيك من كل زاوية واتجاه.

أما الثقافة والتراث والمعرفة فشاهد عليهم “بهو الأسود” الكائن في قصر الحمراء، ذلك اللغز المحير الذي عجز الباحثون عن فك شفرته، حوض مستدير يحمل اثنا عشر أسدا من الرخام، كان الماء يخرج من أفواهها بالترتيب بمعدل كل ساعة ليتمكن قاطنو القصر من تحديد الزمن بهذه الساعة المائية العجيبة التي اصابتها “لعنة الأندلسيين” حين حاول الإسبان اكتشاف سر انتظام تدفق المياه بالشكل الزمني التي كانت عليه، فتوقفت عن العمل.

لكن عندما أنظر حولي أجد الأزمة الاقتصادية وقد بدأت تأكل “الأخضر واليابس” فاقتنع وقتها أن الوضع الاقتصادي هو الركيزة الأساسية وراء التفكير في عودتهم.

لماذا ياترى لا يحدث نفس الأمر مع أحفاد المسلمين الذين طردوا من البلاد بعد رفضهم اعتناق الدين المسيحي؟

إسبانيا تحاول الانفصال عن ماضيها بكل ما اوتيت من قوة، و مجرد التفكير في قانون مماثل لعودة المسلمين سوف يكون سببا في تسليط الضوء على حقيقة يرغب الاسبان تجاهلها: أن المسلمين هم من صنعوا الثقافة الأكثر اصالة في هذا البلد.

قد يصعب علينا استيعاب كيف سقطت آخر معاقل المسلمين في الاندلس بعد كل المجد الذي صنعته وخلدته، إلا أنه من نعم القدر أن قصرا مثل “الحمراء” مازل شامخا وشاهدا على تاريخ اجدادنا الذين ظلوا أكثر من سبعة قرون يصنعون حضارة الأندلس التي لا يستطيع التاريخ محوها من دفاتره … إلا أنهم تركوا لنا السر وراء انهيارها: لا غالب الا الله.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث