كابوس توطين السوريين في لبنان

كابوس توطين السوريين في لبنان
المصدر: مارلين خليفة

يسجّل هذا الأسبوع بلوغ عدد النازحين السوريين المسجلين لدى المنظمات الدولية في لبنان المليون نازح، وهو عدد إجمالي لا يتضمن السوريين غير المسجلين وعددهم يجاوز النصف مليون. يتحمّل لبنان بين دول الجوار السوري وباعتراف المنظمات الدولية التابعة للأمم المتحدة وسواها أثقل عبء إنساني عرفه تاريخ البشرية الحديث، وهذا الكلام صرّح به أكثر من دبلوماسي غربي في مجالسه الخاصّة. يبلغ عدد سكّان لبنان 4 ملايين نسمة، وهو تحمّل منذ عام النكبة في 1948 أكثر من نصف مليون لاجئ فلسطيني يعيشون في ظروف حياتية مأسوية في مخيمات تنتشر على الأراضي اللبنانية وبات بعضها مأوى لأعتى الإرهابيين الذين يستغلون فقر الناس ليتسللوا بينهم. يحلم هؤلاء الفلسطينيون بالعودة الى ديارهم السليبة وهم يعيشون في لبنان في ظروف قاسية جدا. فهذا البلد الذي استضافهم لم يعرف كيف يوفّر لهم احتياجاتهم الإنسانية البسيطة وكان هاجس التعاطي معهم منطلقا دوما من خوف تغلغلهم الديموغرافي في النسيج اللبناني السكاني الدقيق.

أما وبعد اندلاع الثورة السورية، فقد تصرّف لبنان “شقيق سوريا” بعفوية الجار الذي يعضد جاره في المحن، فتح حدوده ومجتمعاته واستضاف النازحين من البقاع والجنوب الى الشمال وبيروت وجبل لبنان. لم يلق لبنان مساعدة كافية لا من الدول العربية ولا من الدول الغربية، وكانت الأخيرة تكتفي بإصدار بيانات التصفيق والتهليل لحسن الضيافة، كذلك راحت تضغط على مراجعه السياسية لمنع أي تعرّض لنازح سوري حتى ولو كان مرتكبا فمنعت الأجهزة الأمنية اللبنانية من ترحيل حتى أشخاص ارتكبوا جرائم في لبنان.

هكذا راحت الأعداد تتدفق ومعها الأموال الغربية والعربية التي لا تسدّ رمق شعب يتشرد أبناؤه يوميا بالآلاف. منع لبنان من إقفال الحدود ومن الترحيل وحجبت الأموال عن حكومته بحجة أنها تضمّ أعضاء من “حزب الله”. لم ينل لبنان غير التصفيق فحسب، الكلّ يصفق له لإبعاد الكأس المرّة عن بلده، وحده لبنان استوعب العبء الضخم ببنى تحتية مهترئة أصلا، وبقدرات أمنية مشتتة بفعل العمليات الإرهابية التي طاولت أراضيه وشعبه ومنها ما كان ضالعا فيه بعض من قصدوه هربا من لهيب الحرب السورية.

وفجأة، يصدم اللبنانيون بتصريحات دبلوماسية خطرة عن إمكانية توطين النازحين السوريين في ربوعه، كلام لم يأت من شخصية عادية بل تفوّه به السفير البريطاني في بيروت طوم فلتشر في حوار مع صحيفة “السفير” اللبنانية، وقرن فلتشر تحذيره بتوقع إمكانية انزلاق لبنان الى الحرب إذا طال أمد الأزمة السورية مفندا أسباب دعم الغرب للجيش اللبناني.

بالأمس سقط 3 شهداء للجيش اللبناني عند حاجز في عرسال، كذلك يستهدف الجيش في طرابلس وفي كل مكان فأي دعم وأي سلاح سيرد عنه غيّ الغادرين؟

وماذا عن شبح التوطين الجديد المتوقع؟ وهل سيكون السوريون وقودا جديدا لحرب لبنانية متجددة كما حصل مع الفلسطينيين؟ وأي نأي بالنفس يحكى عنه في المحافل الدولية بينما نيران سوريا تلسع اللبنانيين بأوجه حياتهم كلها؟

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث