ربما يأتي ذات قمة

ربما يأتي ذات قمة
المصدر: يوسف ضمرة

ربما يكون اهتمام الشارع العربي بالقمم العربية، أقل بكثير من اهتمامه بكلاسيكو إسبانيا أو حتى الأردن. وربما يكون حادث سير في أي مدينة عربية أكثر استحواذا على مشاعر الناس واهتماماتهم، ناهيك عن أسعار المواد الأساسية التي يعيش عليها المواطن العربي، ولا تترك له منفذا لأخذ شهيق عميق.

القمة الأخيرة في الكويت فاجأتنا بإعلان لا ببيان ختامي، والحقيقة هي أنني لا أعرف الفرق بينهما، فالبيانات السابقة لم تكن ملزمة لأحد، والإعلان هذه المرة جاء في صيغة البيانات. أما لماذا كان إعلانا وليس بيانا فقد قيل إن الخلافات كانت السبب وراء ذلك.

نحن أمام نص غرائبي أو فانتازي في الحد الأدنى، لم يكتبه بيكيت أو كافكا أو إدغار آلان بو، بل كتبه قادة ومسؤولون عرب تقع على عاتقهم حماية مائتي مليون عربي، أو التخفيف من معاناتهم في الحد الأدنى. هذا لم يحدث من قبل بالطبع، ولكن ما سميّ بالتضامن العربي من قبل كان هدفا من أهداف القمم السنوية.

هذه القمة كان أمامها مشكلات فاقعة.. القضية الفلسطينية التي أشار الإعلان إلى أنها القضية المركزية للأمة العربية! يا ألله كم مرة وردت هذه العبارة في القمم وفي اللقاءات الثانوية؟ ثم تأتي الأزمة السورية التي حصدت عشرات الآلاف من الناس، وأعادت إلى الأذهان صور الجنون البشري في أقذر حالاتها عبر التاريخ.

ثمة دولة عربية يجري تدميرها بشكل ممنهج ويومي، والقادة العرب يؤكدون ضرورة الوصول إلى حل سياسي لها. وحين وضع حجر الأساس للتسوية السياسية، يهب كل طرف من أطراف الأزمة ـ وهي أطراف إقليمية ودولية.. عربية وإسلامية وأجنبية.. ـ لنسف هذا الحجر.

الكل متورط في الأزمة السورية. حتى الصامتون هم متورطون بالضرورة، ناهيك عن الذين يضخون الأموال والسلاح ويوفرون البيئة الملائمة ثقافيا وسياسيا وجغرافيا للتدريب والتسليح وشحذ النفوس، تحت عناوين طائفية ومذهبية.

كان المقعد السوري شاغرا، لكن لسوريا كلمة ألقاها مندوب المعارضة لا مندوب الدولة الرسمية. العلم السوري الرسمي حاضر والكلمة لمن يتلفع بعلم الانتداب الفرنسي. القادة يؤيدون حلا سياسيا، ولكنهم يدعمون الائتلاف السوري المعارض. أي سوريالية هذه؟

يا إلهي كم كانوا واضحين في القضية الفلسطينية.. دعوة”إسرائيل” إلى الالتزام بقرارات الشرعية الدولية، وهي بالطبع تبدأ من قرار242 القاضي بانسحاب”إسرائيل” من أراض احتلتها سنة 67 . القرارات السابقة 191 و 194 لا ذكر لها لأنها تنص على حق عودة اللاجئين الفلسطينيين.

مهلا، فقد يأتي”غودو” في قمة لاحقة، وتختلف البيانات الختامية، أو الإعلانات إن شئتم.. وكل فنتازيا وأنتم بخير!

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث