الأمير تشارلز.. والتسامح !!..

الأمير تشارلز.. والتسامح !!..

نجم عبد الكريم

عودتنا التجربة الإعلامية، أن نتوقع في كل مرة يعلن فيها أحد المتميزين في المجتمعات الأوروبية عن تضامنه مع العرب أو المسلمين.. بأن يقوم اللوبي الصهيوني وبعد فترة وجيزة بشن حملة ضاربة عليه قد تهز كيانه وتفقده فرصة التطلع إلى المستقبل.. والأمثلة لا تحصى في هذا الجانب.

فإذا كان الداعية كاتباً، فالإشارة تعطى حالياً لبعض الأقلام التي تدور في الفلك الصهيوني لتجريده من كل شيء إيجابي حتى يُلقى في غياهب النسيان والإندثار..

أما إذا كان فناناً فعليه أن يختفي من دائرة الضوء كلياً وإلا فمصيره ليس بأحسن من مصير زميله الأديب.. أما إذا كان سياسياً، فخير وسيلة لإنهائه هي إختلاق فضيحة أخلاقية من بنات أفكار الصهاينة ذوي الخبرة والتجربة الطويلة في مضمار الفضائح.. وهكذا!!..

ولكن، ما العمل إذا كان هذا الصوت يمثل قمة الدولة وقمة المسؤولية؟.. ما العمل إذا كانت تلك الإلتفاتة الخيرة والنبيلة قد جاءت من ولي عهد بريطانيا- منذ سنوات – الذي هو بمثابة الملك المقبل ورئيس الكنيسة البريطانية؟

• لقد حيرت مفاجئة الأمير تشارلز العقول الصهيونية- آن ذاك-، حينما اعتبر أن الإسلام هو دين الحضارة والتقدم وأن أوروبا لم تتعامل معه تعاملاً خلاقاً ومبدئياً، وأوصى بالانفتاح الأوروبي على الإسلام!!..

• طبعاً الصهيونية لا تستطيع مهاجمة الإسلام مباشرة لأنها تدرك حجم النتائج التي تترتب على ذلك في المحافل الدولية، ولا تستطيع والحالة هذه أن تفتح معركة مكشوفة مع الإسلام لأنها خاسرة سمعتها فيها أولاً وأخيراً !!!.. ولكنها تستطيع أن تحرف الحقيقة وأن تفتعل وسائل أخرى وتتخذ من الوقائع طريقاً لتمرير ما تريد تمريره.

وأعود إلى حادثة مرت منذ عقدين ونيف عندما هاجم الأمير تشارلز صدام حسين، حيث اعتبرت الصحف التي يديرها الصهاينة أن الأمير تشارلز أساء إلى مصالح بريطانيا في العراق يوم هاجم صدام حسين!!.. وان المسؤولين في وزارة الخارجية البريطانية يرون – آنذاك – أن الأمير تشارلز أفشل فرصة إطلاق ثلاثة بريطانيين معتقلين في العراق عندما أدان نظام الرعب في بغداد!!…

• لاحظوا السيناريو وكأنه خرج من بين أروقة وزارة الخارجية البريطانية وليس من أروقة الصهاينة، وقد تنبه الناطق الرسمي باسم وزارة الخارجية البريطانية إلى لعبة الصحافة التي يديرها الصهاينة، حيث نفى باسم وزارة الخارجية البريطانية أن تكون هنالك أي صلة بين تصريحات ولي العهد والإفراج عن بول رايد ومايكل ويترات وسايمون دان المحكومين بالسجن في بغداد.

• مرة أخرى لاحظوا السيناريو الأول، ولاحظوا تصريح الناطق الرسمي باسم وزارة الخارجية البريطانية !!.. أليس هناك تناقض في الصيغتين، وبالتأكيد فإن هذا التناقض واضح للعيان، ولابد أن تكون وراء السيناريو المزيف أصابع خفية أرادت الإساءة إلى موقف الأمير تشارلز ولإثارة ضجة ضده، لأنه أعلن عن احترامه لتقاليد وأفكار الإسلام، وطالب بالتسامح بين الأديان!!.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث