أوكرانيا في عقل بريجنسكي

أوكرانيا في عقل بريجنسكي

موفق محادين

يعد زبغنيو بريجنسكي واحداً من أهم العقول الاستراتيجية في العصر الحديث ، ….وإذا كان قد اشتهر خلال عمله كمستشار أمني للرئيس الأمريكي الأسبق، جيمي كارتر، فإن شهرته الحقيقية تعود لكتاباته قبل وبعد ذلك.

ففي كتابه أمريكا بين العصرين 1970 تنبأ بانهيار الاتحاد السوفياتي خلال العقد 1980 – 1990 من القرن الماضي،كما قال في الكتاب نفسه أن أمريكا ستنهار كقطب عالمي أحادي بعد الانهيار السوفياتي بعقدين أو ثلاثة..

وفي أعماله اللاحقة وخاصة “خطة لعب” “ورقعة شطرنج” رسم سيناريوهات مبكرة لما ستكون عليه خرائط العالم في المستقبل المنظور…. وكانت الفكرة الأساسية في كل أعماله تنطلق من نظريات في الجيوبوليتيك العالمي سبقه اليها مفكرون من طراز البريطاني ماكندر والأمريكي سبيكمان وقبلهما الألماني راتزل.

وتدور كلها حول اوراسيا والهارت لاند (قلب العالم) والصراع بين الامبراطوريات البرية (الاتراك ثم الروس) والبحرية (بريطانيا ثم أمريكا) .

ويرى بريجنسكي أن أوراسيا التي تتحكم فيها روسيا والصين وليس الشرق الأوسط هي قلب العالم والمحدد الأساسي لمستقبله..

وفيما يتعلق باوكرانيا وما تشهده منذ وقت فقد خصها بريجنسكي باهتمام خاص في كتابه (رقعة الشطرنج) الذي ترجمته إلى العربية أمل الشرقي 1999….

وحسب بريجنسكي، فإن أوكرانيا هي الخاصرة الرخوة لروسيا والتي يجب استخدامها لمنع روسيا من النهوض مجدداً والسيطرة على (أوراسيا) فهي المربع المهم في رقعة الشطرنج الأوراسية وبدونها لا تعود روسيا إمبراطورية على هذه الرقعة وتضطر لأن تظل إمبراطورية آسيوية.

إن خسارتها هي مصدر القلق الأعظم لروسيا لأن هذه الخسارة ستكون انتكاسة جيوبوليتيكية من شانها أن تحرم روسيا من البوابات الحيوية بين البحر الأسود وبحار الشرق..

ويتوقف بريجنسكي عند الأهمية الأوروبية لأكروانيا لروسيا إذا كانت معنية بشراكة حقيقية مع أوروبا…

والجدير ذكره فيما يخص الأزمة الاوكرانية أن روسيا تملك أوراقا هامة في هذه الأزمة , منها سيطرتها على خطوط الغاز والموانيء (الرخيصة) المارة من أوروبا، ونفوذها الكبير في الشرق الارثوذكسي لأوكرانيا وفي جزيرة القرم التي يعود النفوذ الروسي فيها إلى القرن التاسع عشر، حيث لم يستطع التحالف التركي – البريطاني والأسطول المصري آنذاك من بسط سيطرته عليها، كما فشل الألمان لاحقا وأضطروا لمغادرة الجزيرة.

ومن الأوراق الأخرى التي تخدم موسكو في هذه الأزمة أن قوة المعارضة الأساسية غرب أوكرانيا الكاثولوكية، ليست بعيدة عن جماعات نازية (جماعة بانديرا) غير المرحب بها أوروبيا.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث