ربيع لبنان…طبيعي

ربيع لبنان…طبيعي

مارلين خليفة

في عيد الأم وبداية فصل الربيع تكتسي الطبيعة في لبنان أبهى حللها: أشجار اللوز تزهر، ألوان الأرض تتبدّل لتصبح مضيئة بالأخضر كاشفة عن أجمل ما تختزنه من أزهار: البخور مريم والمارغريت وعرف الديك الأحمر وسواها الكثير من الزهور التي يتسابق الأطفال لقطفها ووضعها في مزهريات جميلة أو تقديمها للأمهات أو المعلمات في المدرسة.

كتابة هذه الأفكار في موقع سياسيّ قد يدهش البعض، لكنّ في الظروف الصعبة التي يمرّ بها لبنان والعالم العربي وبعد دخول المعارك السورية عامها الرابع من دون أفق سياسيّ واضح، وإثر موجة التفجيرات التي ضربت لبنان في الآونة الأخيرة والتي توقفت -والحمد لله-، وبعد تدفق النازحين السوريين إلى الربوع اللبنانية في سابقة نزوح لم يعرف العالم مثيلا لها.

وإثر حمل بعض هؤلاء النازحين السلاح والمشاركة في تفجير عاصمة الشمال طرابلس، وبعد أن دخل الجيش اللبناني المستهدف يوميا من قبل عناصر متطرفة إلى بلدة عرسال البقاعية وضبط الأوضاع بأقل خسائر ممكنة إثر وصول عدد النازحين في تلك البلدة السنية المحاطة بقرى شيعية الى ضعفي عدد سكانها الأصليين، وبعد استمرار عمليات الخطف طلبا لفديات مالية من عصابات تتمتع بغطاء سياسي من قبل البعض لا بدّ من وقفة هادئة وجميلة وصافية… وهل أجمل من الربيع والطبيعة للحديث عنهما؟

الربيع الطبيعي لا يمكن أن يخيّب الآمال فهو معجون ببهاء صنعه الخالق واغدقه على جميع الناس بلا تمييز، والربيع الطبيعي يدخل الطمأنينة إلى أكثر النفوس حزنا وأشدّها اضطرابا، الربيع الطبيعي يجذب الجميع بلا استثناء من أي لون أو عرق أو طائفة أو ميل سياسيّ. إنه أمل الإنسان الحقيقي في الإندماج مع الجمال والإنبهار بأنامل الخالق الساحرة.

الربيع الطبيعي مغاير تماما لما أسمي خطأ “الربيع العربي” الذي تبيّن أنه شتاء على كثير من الشعوب، لكنه شتاء لا يحمل الخيرات بل الويلات، وآخر فصوله المأسوية الأزمة السورية التي راح ضحيتها أكثر من 150 ألف قتيل في غضون 3 أعوام فضلا عن 9 ملايين نازح إلى الخارج وملايين المشردين في الداخل السوري.

فعلى أمل أن تصطلح الأمور في سوريا التي درج اللبنانيون على وصفها بـ”الشقيقة” نظرا إلى عمق الروابط بين البلدين، فلنهلّل للربيع الطبيعي حالمين بربيع عربي سياسي ملؤه الهدوء والطمأنينة للشعوب وللحكام.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث