خصومة قلبي مع العنف

غادة خليل

كان الموقف برمته من أغرب ما رأيت في إسبانيا منذ سنوات، فبالرغم من أنني أدرك مدى معاناة شعب هذا البلد من الأزمة الاقتصادية التي تلقي بظلالها على كل بيت بشكل مباشر أو غير مباشر، وكنت على علم بأن وسائل التواصل الاجتماعي تحشد لمظاهرة سلمية اسمتها “مسيرات الكرامة” بسبب إعلان الحكومة الإسبانية عن حزمة جديدة من إجراءات التقشف، إلا أنني لم أكن أتوقع ما حدث مؤخرا.

التقت العديد من المسيرات – التي قدمت من مدن أخرى – في العاصمة مدريد، وكانت حاشدة بالفعل، اغلقت على إثرها الكثير من الشوارع المجاورة، وبعد أن انتهى الوقت المحدد للمظاهرة (النظام حلو برضه) فإذ بتغريدات وأخبار “تويتر” لا تتوقف على هاتفي. وبدأ الكثير من المعارف يتبادلون فيديوهات كان وقعها علي كـ”الصاعقة”.

فقبل إلقاء البيان الرسمي للمسيرة، انتهى اليوم بأسوأ طريقة ممكنه، 101 جريح و 29 معتقل، بينهم ثلاثة أطفال، تم القبض عليهم بتهمة الاعتداء والتخريب.

ذكرني هذا المشهد باللحظات الأخيرة التي كتبت نهاية امبراطورية مبارك، حتى أنه اختلط الأمر علي، ولبرهة من الزمن لم اعد اعرف إذا كانت هذه الأحداث تقع بالفعل في مدريد التي أعرفها أم في احدى عواصم الربيع العربي، فإذ بي أدرك أنه بالفعل ميدان “كولون” الشهير وليس “التحرير”.

سأترككم تحكمون من خلال الفيديو المرفق

الغريب انني كنت انتظر تعليق الصحف على هذه الواقعة، فإذ بالمانشيت الرئيسي لكبرى الصحف يدور حول الطائرة المفقودة.

وبينما تُظهر الصور مئات الالاف من المتظاهرين الذين انضموا إلى المسيرات، تكتفي وسائل الإعلام بأعداد ضئيلة بعيدة كل البعد عن الحقيقة.

إلى متى سيظل الإعلام سلاحا توجهه الحكومات لخدمة مصالحها وتغييب الحقائق عن شعبها؟

ليست هذه علامة الاستفهام الحائرة الوحيدة، وإنما هناك تساؤلات أخرى… إلى متى ستظل أوروبا تكيل بمكيالين؟

ففي الوقت الذي تبتز الدوائر الأوروبية دولة مثل مصر -على سبيل المثال- سياسيا بسبب العنف ضد المتظاهرين نجدها تقمع مواطنيها دون تفكير.

يا لها من معايير مزدزجة!

يبدو أنه تتعدد الأسباب وتختلف الجغرافيا …و يظل القمع واحدا!

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث