كريستينا الراهبة المغنية

كريستينا الراهبة المغنية
المصدر: إميل أمين

الماء الراكد عرضه للآسن ، والمؤسسات الكبرى إن لم تجدد نفسها تتعرض كذلك للموات .

ما كان يمكن أن ينظر إليه قبل بضعة عقود على انه ضرب من ضروب الهرطقة والارتداد ربما بات اليوم يستحق تقديرا من البابا …أعلى سلطة كنسية على الأرض .

راهبة تغني … يا للهول على حد تعبير عميد المسرح المصري الراحل ” يوسف بيك وهبي “.

أنها راهبة من إفرازات ما بعد المجمع المسكوني الفاتيكاني الثاني الذي انعقد في حاضرة الفاتيكان في الفترة من 1962 إلى 1965 وشارك فيه الأساقفة الكاثوليك من العالم كله .

مقررات ودساتير هذا المجمع جعلت البابا يمشي على الأرض كسائر البشر ، تلامس قدماه أديم الأرض ، ولا يحمل على محفة .

من زمن يوحنا الثالث والعشرين الذي عقد المجمع في أيامه إلى زمن فرانسيس الأول الجالس سعيدا على كرسي مار بطرس تخلى بابا روما عن صليبه الذهب ونزل عن كرسيه المذهب ، ليجلس على مقعد خشبي متواضع ويحتفظ بصليبه الفضي القديم .

منذ ذك التاريخ خرجت الكنيسة من وراء جدران القلاع الشامخات إلى الشوارع .. إلى الناس المعدمين المطحونين الذين حولتهم العولمة إلى أزمة وحجارة .

لماذا لا تخرج ” كريتسنيا سكوتشا ” من وراء حصون الدير الذي تقيم فيه لتمضي وتشارك في برنامج ” ذا فويس “؟

الزمان يتغير والذهنيات تتعدل وتتبدل ، فقد كان هذا الفعل أو صورته في القرون الوسطى تشعل له المحارق أو تعلق له المشانق في ميادين أوربا .

يكتب الكاردينال ” جان فرانكو رافاتزي ” وزير ثقافة الفاتيكان والمثقف الكاثوليكي العضوي عبر حسابه على شبكة تويتر تعليقا على الراهبة المغنية يقول :” ليكن كل واحد بحسب ما اخذ من موهبة يخدم بها بعضكم بعضا “… العبارة ليست من عنديات الكاردينال رافاتزي بل أنها تخص بطرس الرسول كبير حواريين السيد المسيح .

هل تغيرت المسيحية أم اختلفت الكاثوليكية ؟

لا هذا ولا ذاك ، فقط فهم الدين والتمسك بروحه لا بقشوره ، والتعلق بجوهره لا التمحور حول منظره .

ما الذي سيقوله الفاتيكان بعد غنائك ؟

السائل ربما توقع أن توقع عليها عقوبة الحرمان الكنسي . لكن الراهبة الشابة أجابت ” انتظر اتصالا من البابا “.

على مثال الراعي تكون الرعية، فقد جاءت كريستينا في زمن بابا فقير .. يغادر قصور الفاتيكان سرا دون أن يدري به حراسه من اجل توزيع الصدقات على الفقراء والمحتاجين في ضواحي روما .. بابا مشغول بالإنسان وعنده انه الأصل .. البشر هم قضيته لا الحجر .

لماذا لا تغني كريستينا وهل ثوبها ألرهباني يمنعها ؟

” إن الله لا يقصينا عن أي شيء بل يدفعنا إلى العطاء “.. هكذا تجيب ، وحال صوتها نعمة من السماء لم تكن لتبخل بها عن بني البشر .

هل تركت كريستينا أثرا في نفوس سامعيها ؟

ربما أفضل من عشرات أو مئات العظات ، فقد جذبت مغني الراب الشهير ” جاي اليكس ” الذي اختار أن تنضم الراهبة إلى مجموعته وقد قال موجها كلامه لها :” لو استمعت إليك ترنمين في القداس عندما كنت يافعا لكنت اليوم بابا “.

كريستينا تتحدث عن الموسيقي بشغف وحب باعتبارها تسمح لها بالحديث عن الله تعالى بأجمل طريقه تعرفها وحياتها قبل الرهبنة وفيها مليئة بالمحطات الدراسية والعملية المتماسة مع الفنون .

الراهبة المغنية وسم للعولمة عندما تتصالح مع البعد الديني الإيماني .

لا نريد علمانية جافة سطحية ولا نرغب في أصولية ظلامية متعصبة .

حقا … سبحان ربي الخالق .. مبدع كل الخلائق .

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث