الرئيس المقبل: تمّام سلام ماروني!

الرئيس المقبل: تمّام سلام ماروني!

مارلين خليفه

قبل شهرين تبدو الحركة السياسية والدبلوماسية نشطة في اتجاه رصد “المزاج الدولي” حيال الإستحقاق الرئاسي اللبناني. فلبنان على صغر مساحته وقلة عدد سكانه يتخذ انتخاب رئيسه بعدا إقليميا ودوليا غير مسبوق فكيف إذا كان الانتخاب العتيد يتمّ على وقع انتفاضة سورية دخلت عامها الرابع وفي ظلّ انشغال “الرعاة الإقليميين” بمشاكلهم الداخلية من الإقليم إلى الخليج وصولا إلى أوروبا المنهمكة بأوكرانيا والولايات المتحدة الأيمركية الغارقة في أكثر من نقطة ساخنة عالميا؟

يبدو بأنّ “بروفيل” الرئيس اللبناني العتيد لم يرتسم بعد في أذهان صنّاع القرار، بلّ جلّ ما يضعونة اليوم هو مجموعة لاءات غير نهائية بطبيعة الحال: لا للتمديد لرئيس الجمهورية الحالي ميشال سليمان بسبب الرفض المطلق له من قبل قوى 8 آذار وفي مقدمتها “حزب الله” وخصوصا بعد “خطيئة” كلمته التي وصف فيها معادلة “الجيش والشعب والمقاومة” بأنها خشبية، وبالتالي إن رغبة بعض البلدان الخليجية بالتمديد لسليمان معطوفة على رغبة فرنسية واضحة في ذلك لن ترى النور.

اللا الثانية تتعلق بانتخاب عسكري والحديث هنا يدور عن قائد الجيش العماد جان قهوجي، وهو شخصية موثوقة ومحبوبة وتوافقية لكن “الدول” لا تريد إرساء معادلة تفيد بأن باب الرئاسة الأولى يمر بقيادة الجيش وذلك إثر انتخاب العماد إميل لحود وميشال سليمان الآتيين من المؤسسة العسكرية.

أما اللا الثالثة فهي تطاول أي شخصية خلافية مثل العماد ميشال عون الذي شبك يده أخيرا بيد زعيم “تيار المستقبل” سعد الحريري، لكن الأمر ليس كافيا بعد لاختيار عون.

فمن سيكون الرئيس العتيد؟ يقول أحد الدبلوماسيين الأوروبيين الظرفاء بأن “الرئيس المقبل سيكون على غرار رئيس الحكومة الحالي أي “تمام سلام ماروني” بحسب تعبيره.

هنا يعلّق أحد السياسيين الموارنة بقوله: “لا يوجد نموذج تمام سلام التوافقي والهادئ والتسووي في الطائفة المارونية برمتها!”.

تبقى معضلة أخيرة: كيف سيكون الانتخاب؟ وهل انتخاب الرئيس العتيد بأكثرية ثلثي نواب المجلس النيابي يعني النواب الحاضرين ام يعني ثلثي الأصوات؟! أسئلة صعبة ومعقدة بلا شك تحاكي التعقيدات اللبنانية الدستورية والسياسية والإقليمية والدولية. وكأنّ لبنان ينتخب رئيسه للمرة الأولى!

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث