لا لوصاية “كهنة” الأزهر!

لا لوصاية “كهنة” الأزهر!

محمد بركة

مثل كل مسلم غيور على دينه، لا أستطيع سوى أن أشعر بالامتنان للدور التاريخي الذي لعبه الأزهر الشريف في نشر قيم التسامح والاستنارة والوسطية عبر العالم الإسلامي على مر السنين.

وليس غريبا أنه كان مصنعا للثوار في كل الهجمات الاستعمارية التي تعرضت لها مصر في تاريخها الحديث، كما كان منطقيا جدا أن تستهدف الهجمة الإخوانية الأخيرة الأزهر في معركة تحويل بلاد النيل إلى إمارة “زعموا أنها إسلامية” على طريقة طالبان وأخواتها.

هذا الاعتزاز بدور الأزهر سياسيا ودينيا شيء، ورفض محاولات بعض “الكهنة” توريط المؤسسة الإسلامية الأعرق في خطيئة الوصاية على الإبداع شيء آخر. نعم لا يمكن قبول إصرار المؤسسة الأزهرية على رفض منع عرض فيلم “نوح” الأمريكي بطولة راسل كرو والإخراج لدارين ارنوفسكي دون حتى أن يتم مشاهدة الفيلم من قبل لجنة خاصة تنبثق عن الأزهر وتصدر موقفها بناء على المشاهدة.

هذه ملاحظة أولية، ثم كيف يتصور السادة العلماء الأجلاء أن المنع هو الحل في عصر السماوات المفتوحة والعالم الافتراضي والشبكات الإلكترونية التي جعلت العالم قرية بحجم كف اليد؟ وإلى متى يستمر مسلسل وصاية مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر على جموع المسلمين بفتواه القديمة التي تجاوزها الزمن والتي تقضي بحرمة ظهور الأنبياء والصحابة وأمهات المؤمنين على الشاشة رغم أن هذه الفتوى مجرد اجتهاد قد يصيب وقد يخطئ في ظل عدم وجود نص؟

لقد أصر الأزهر قبل ثلاثين عاما على منع واحد من أعظم أفلام السيرة النبوية العطرة وهو “الرسالة”- رائعة الراحل مصطفى العقاد- بناء على اجتهاد فاشل لبعض من لم يرزقوا نعمة سعة الأفق، ومنذ سنوات عدل الأزهر عن موقفه الغريب واقر عرض الفيلم رسميا، فهل ننتظر 30 عاما أخرى حتى يدرك مشايخنا الأجلاء أن إيماننا بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره لن ينقص إذا ذهبنا إلى السينما وشاهدنا الفيلم المقرر عرضه بمصر أواخر الشهر الجاري؟

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث