المرأة وحقوقها

المرأة وحقوقها

حسام عبد القادر

في بداية الألفية تلقيت دعوة لحضور ورشة عمل عن “التمييز ضد المرأة” فضحكت ساخرًا وقلت لنفسي “أمازال للمرأة حقوقًا لم تحصل عليها بعد!!.. لقد أخذت المرأة كل ما تريد وأصبح لديها حقوق كاملة، ومناصب مشرفة في كل المواقع، إن علينا الآن أن نبحث عن التمييز ضد الرجل!!”.

إلا أن الفضول دفعني للمشاركة في تلك الورشة التي نظمها وقتها مركز بحوث المرأة بكلية الإعلام بالتعاون مع مؤسسة فريدريش إيبرت بالقاهرة، وفي افتتاح الورشة التي حظيت بمجموعة كبيرة من الإعلاميين قلت رأيي هذا للدكتورة إيناس أبو يوسف الأستاذة بكلية الإعلام ورئيس مركز بحوث المرأة، فابتسمت وقالت لي: “احضر الورشة واستمع لكل ما فيها ثم نتقابل في الختام لأجيب على سؤالك”.

شرحت د. إيناس خلال الورشة اتفاقية “السيداو” وأهمية هذه الاتفاقية ثم قامت بشرح وضع المرأة في مصر من خلال أمثلة ونماذج حية، كما شرحت أساليب وأمثلة عملية للتمييز ضد المرأة في مصر.

توقفت طويلاً أمام هذه المادة الدسمة من دراسات وأمثلة ومشاهد عملية، ووجدتني مذهولا أمام هذا الكم من المعلومات الذي لم أكن أعرفه والتفاصيل الكثيرة التي يقع معظمها في بلدي ولا أدري بها أو بمعنى آخر لم أكن مهتما بها.

فلم أكن متابعًا لنظام الميراث ببعض مناطق الصعيد والبدو وكيف لا يتم توريث المرأة، ولم أكن متابعًا للجهل المتعمد الموجه للمرأة في الريف المصري أو في المناطق الفقيرة عموما، حيث أن تعليم الذكر هو الأولى والأهم.. كما لم أكن متابعًا لقضية ختان الإناث تلك المشكلة التي تقضي على أنوثة المرأة وتتسبب في معاناة كاملة لها طوال حياتها بحجة العفة، ولم أكن متابعًا لفقدان المرأة لأهم مكونات الحياة الأساسية من عدم التعامل معها بآدمية.. من النظر إليها كمجرد أنثى تلد وتربى فقط وليس كإنسان له كافة الحقوق.. وجدت أيضا أن على ألا أنظر للمرأة في القاهرة والإسكندرية رغم أن هناك تمييز لها بالمدن إلا أنه لا يقارن بما يحدث في باقي مدن مصر.. فلو نظرنا أيضا إلى المناطق الفقيرة وإلى القرى والنجوع سنجد أن هذه النظرة ستختلف كثيرا.. سنعرف كيف أن هناك بالفعل تمييز موجه ضد المرأة ويجب أن نعمل على وقف هذا التمييز على الفور.

لقد شكرت د. إيناس أبو يوسف في نهاية الورشة على هذه المعلومات الهامة والقيمة وقلت لها لا داعي للإجابة على تساؤلي، بل أنني الآن أنضم وبقوة لكل المناصرين لحقوق المرأة.

مرت سنوات على هذا اللقاء، حضرت خلالها بعض المؤتمرات وورش العمل المتعلقة بالأمر من قريب أو بعيد، وكتبت بعض المقالات عن مشاكل المرأة المصرية، كما حاولت أن أقدم نماذج ناجحة للمرأة في مجتمعات لا تعطى الحقوق لها، كما ساعدت على نشر المعلومات الصحيحة عن حقوق المرأة في المجتمع المحيط بى، إلا أنني وجدت أن الموضوع ليس سهلا، فكلما يتم التقدم خطوة تجاه حقوق المرأة نجد أننا نتراجع خطوات ولا أفهم السبب.

ولا شك أن للإعلام دورًا كبيرًا تجاه هذه القضية، حيث دائما ما يصور المرأة في شكل سلعة، تعرض لنشاهدها ونستمتع بها، من خلال الإعلانات الرخيصة التى تذاع في كل مكان، كما أننا نفتقد للإعلاميين المتخصصين الذين يتناولون مثل هذه القضايا، فقد أصبح لدينا نوعان من القنوات الفضائية، الأولى: تعتمد على الإثارة والابتذال من خلال أغاني الفيديو كليب التي تعرض جسد المرأة في شكل مثير، والثانى: تعتمد على أن المرأة عورة مكانها البيت، ولا يجب عليها أن تخرج وأن تعمل ولا يجب أن نسمع صوتها، وأنها خلقت من أجل أن تمتع الرجل وأن تلد وهذا هو دورها في الحياة. ووسط هذين النوعين أصبح المواطن في تخبط لا يعرف ماذا يفعل، ولا من يتبع.

إن كلمة حقوق المرأة أصبحت كلمة “خارجة” عند كثير من المشاهدين والمستمعين والقراء، والكل يصم أذانه ولا يكلف نفسه بعض الوقت للقراءة والفهم، لأن بعض وسائل الإعلام تقوم بدور هام – بوعي أو بغير وعي- تجاه تهميش هذه القضية وتهميش المرأة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث