قصائد عبد الوهاب الممنوعة من التداول !!

قصائد عبد الوهاب الممنوعة من التداول !!
طارق الشناوي

عبد الوهاب كثيرا ما أشار إلى أنه سجل العديد من مشاهد أوبريت مجنون ليلى “لأمير الشعراء” أحمد شوقي ،هذا الحلم سجله عبد الوهاب لدى شمس بدران الرجل القوي في زمن عبد الناصر حيث غنى تلك القصائد بصوته وبألحانه وهناك أيضا أشعار لكامل الشناوي ومحمود حسن إسماعيل وعزيز أباظة ، لقد حوكم “شمس” عسكرياً بعد نكسة 67 وصدر بحقه حكم لكنه غادر البلاد ويقيم حالياً في لندن منذ أكثر من 40 عاماً.. وتفاصيل القضية والحكم ثم مغادرة البلاد ليست موضوعنا، كل هذه التفاصيل ينبغي أن نقفز فوقها لنصل إلى شمس بدران المصري والعربي الانتماء ولا يزال يحتفظ بهذا التراث النادر لموسيقار الأجيال وأنه طوال هذه السنوات لم يتعاقد على صفقات تجارية يبيع بمقتضاها هذه الألحان التي لا تقدر بثمن وهذا التراث وتداوله هو حق مشروع لكل إنسان عربي لأن موسيقى عبد الوهاب حق للعرب جميعا وعلى الأجهزة الرسمية التدخل لاستعادتها، وإذا كانت لدى “شمس” حقوقا مادية أو أدبية لتسجيله واحتفاظه كل هذه السنوات بتلك الألحان فلا بأس من الاتفاق عليها وإن كنت اعتقد أن من يصون هذه الألحان طوال هذه السنوات ولا يفكر في بيعها لأي محطة فضائية ليست لديه مطالب مادية وإلا كان فعلها بعد رحيل عبد الوهاب مباشرة.

هذه الأغنيات لا تقل أهمية عن القطع الأثرية الفرعونية المصرية التي تسعى كل أجهزة الدولة لاستعادتها بين الحين والآخر من الخارج لأن هذا يعتبر واجباً قومياً تجاه هذا الجيل والأجيال القادمة ،ولا أدري لماذا لم يستشعر أحد بأننا نفرط في جزء عزيز من تاريخنا، كانت السيدة نهلة القدسي أرملة محمد عبد الوهاب قد أشارت في أكثر من حوار صحفي أنها أحرقت الرسائل الغرامية المتبادلة بينها وبين محمد عبد الوهاب بحجة أنه لا يجوز أن تُطلع الأجيال القادمة عليها ، كل متعلقات كبار الفنانين ينبغي الاحتفاظ بها وخطابات عبد الوهاب مثل ألحانه هي أيضا تراث كان من الممكن أن يكشف عن جوانب عديدة في شخصية عبد الوهاب ،إلا أننا في كل الأحوال لن نبكي على اللبن المسكوب ولا على الخطابات المحروقة.. ولكن الألحان والأغنيات التي يحتفظ بها شمس بدران هي التي تستحق منا جميعا السعي لاسترجاعها. البعض يقول أن عبد الوهاب قد أبدع هذه الألحان وهو واقع تحت سطوة شمس بدران فهي ألحان تحت التهديد ولهذا فإنها متواضعة فنياً ونسى هؤلاء إن رائعة “أنت عمري” التي لحنها عبد الوهاب لأم كلثوم تم تلحينها بناء على أوامر مباشرة من الرئيس جمال عبد الناصر. عبد الوهاب طوال تاريخه كان حريصاً على أن يقترب من السلطة ولهذا أطلقوا عليه مطرب الملوك والأمراء ،قبل الثورة غنى للملك وعندما قامت الثورة غنى لجمال عبد الناصر، وكان قريبا من السادات ومبارك . ولهذا اعتقد أنه ليس فقط شمس بدران هو الذي سعى لمحمد عبد الوهاب ولكن عبد الوهاب بمجرد أن استمع إلى طرقات شمس على بابه فتح له الباب على مصراعيه وهو سعيد بالاقتراب من السلطة.

أرى الفرصة الأن مواتية لكي نستعيد هذه القصائد، صوت وموسيقى عبد الوهاب لا يمكن أن تظل محبوسة في لندن.. هل يسمعنا أحد؟

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث