* طراد

* طراد
المصدر: عرار الشرع

طبيب أردني… وكما يسمى في الأدب الشعبي “طبيب الغلابا”.

كان بدوي الأصل… عربي الملامح… قومي الانتماء… سمرته اكتسبها من شمس الصحراء… التي أكسبته قساوتها عنادا لم أر مثله.. وجرأة لا تتكرر…

قضى عمره في عيادته باستثناء فترتين… الأولى وزيراً للصحة والثانية نائباً في البرلمان… ولما اكتسبه من صفات ابن الصحراء المنافح عن الحق.. لم تتكرر التجربتان… بل كانتا أقصر من أن يتذكر…

دخل وزارة الصحة… مفعما بأمل الاصلاح… والقضاء على الفساد… وضع يده في عش الدبابير فكان نصيبه من الوزارة “جلطة” وخروجا مبكرا…

والفترة الثانية ترشح للبرلمان بدل شقيقه نواف الذي توفي تحت قبة مجلس النواب… ولم يكمل سنتين حتى كان يرفض الترشح بالرغم من ضغط عشيرته، ولما سألته عن السبب اكتفى بكلمة واحدة “مسخرة”.

كنت لا اكاد أنهي دروسي الجامعية حتى التقي وصديقي ثائر ابن الدكتور لنعرج على العيادة، فكنت أراه قبل أن ارى أهلي، كان فنجان القهوة السادة من يد مساعده محمد غرايبة طقساً يومياً ما زلت افتقده حتى اليوم.

شاهدت بأم عيني كيف يساعد الفقير وكيف يرشد الامي لاستعمال الوصفة الطبية… وكيف يستمع لشكوى الزوج على زوجها والأم على ابنها بل وحتى الجار على جاره.

كان معيناً لا ينضب في العطف والأخلاق والسياسة…

كان يجالسني ساعات وأنا في سن اولاده ليحدثني ويستمع مني، كان يهتم برأيي ما يشعرني بغبطة لا أستطيع وصفها.

يئس من الوضع العربي… ومن الفساد الحكومي… ومن تسلط الاغنياء على الفقراء… فرحل في صمت غاضب.

لا أزال اذكر إجابته لقاضي قضاة الأردن حين قال له مشيراً إلى مسبحة في يده “هذي بدها صلاة” فلم يتردد بالإجابة “لا… هذي بدها ايد نظيفة”.

* طراد سعود القاضي

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث