أضعتُ قلبي في مدريد

أضعتُ قلبي في مدريد
المصدر: غادة خليل

أتذكر جيدا هذه الأيام منذ عشر سنوات مضت، ففي صباح يوم 11 مارس 2004 استيقظت العاصمة الإسبانية “مدريد” على كارثة مدوّية، سلسلة من التفجيرات الإرهابية التي استهدفت شبكة قطارات نقل الركاب في محطة “أتوتشا” وتسببت في مقتل الكثيرين، و خلفت وراءها ذكرى أليمة وصعبة النسيان.

وصلتُ إلى مدريد بعد هذا الحادث ببضعة أيام- حيث لمست حزنا عميقا كان يخيم على كل شيء، لا يمكنني نسيان حالة الصمت الرهيبة التي حلت بالبلاد آنذاك والشموع التي كانت تضئ العاصمة ليلا ونهارا. بدت الشوارع خالية، والمارة تناقصت أعدادهم والمحلات تغلق أبوابها مبكرا ورائحة الحزن تنتشر في الهواء.

خرجت إلى الشوارع وأنا في حالة غريبة لا يمكنني وصفها بالكلمات حتى الآن، كنت أشعر برغبة في “الطبطبة” على الناس في كل مكان… أخذتني قدماي إلى مكان اعتاد الإسبان ارتياده في عطلة نهاية الاسبوع، فإذ به مليء بالوجوه الحزينة الباكية. اقتربت وقتها لأواسي سيدة كانت تجلس على حافة رصيف وهي تبكي، فقلت لها:

– هل فقدتي أحدا في هذا الحادث؟

– فقدت قلبي.

وبعد حوار طويل مع تلك السيدة الستينية، علمت أن ابنتها التي اعتادت على استقلال نفس القطار كل صباح كانت تقضي اجازة “شهر العسل”، وكانت السيدة غارقة في النوم حين ايقظها زوجها ليخبرها بما حدث من تفجيرات، فأفاقت على هذا الخبر ولم تدرك وقتها ان ابنتها لم تكن في القطار، لكنها – على حد تعبيرها – فقدت قلبها في تلك الساعة من وقع الخبر.

وقد علمت بعد ذلك أن هذه السيدة قامت بإنشاء جمعية اهلية لمساعدة ضحايا الارهاب ولمساندة من فقدوا ذويهم في ذلك اليوم المرير.

بعد مرور عشر سنوات، ما زال يلفت انتباهي انه بالرغم من بشاعة الحادث والإمكانات الكبيرة التي تتصف بها الأجهزة الأمنية الأوروبية، إلا أن الجهات التي وقفت وراء هذه الهجمات لا زالت “غير معروفة”.

لن أتأمل هذه المرة في لوحة الحق والخير والجمال وقد تلطخت ببقعة من الإرهاب الأسود .. ولن أعيد الكلام المكرر حول أن الإرهاب لا دين ولا جنسية له…ففي النهاية تعددت الأشكال والنتيجة واحدة: دم الابرياء مراق على الأرصفة…

بالأمس مدريد

واليوم أنصار بيت المقدس وداعش

وغدا…

رفقا بالأبرياء!

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث