قنبلة النّازحين الموقوتة

قنبلة النّازحين الموقوتة
المصدر: مارلين خليفة

مع دخول الثورة السورية عامها الرابع يبدو لبنان أكثر فأكثر على فوهة بركان مع بلوغ عدد النازحين السوريين المسجّلين لدى المنظمات الدولية المعنية المليون نازح سوري، فضلا عن أعداد غير محصيّة لنازحين غير مسجلين بفعل الظروف أو لأنّهم أثرياء لا حاجة لهم للمساعدات الدولية التي لا تتخطّى مبالغها الدولار الواحد يوميا للفرد فضلا عن قسائم شرائية.

في الآونة الأخيرة سرت نكتة في لبنان تقول بأنه سيتمّ إحصاء “الجالية اللبنانية” لمعرفة تعدادها بين الوافدين، لكنّ لهذه الدعابة أبعاد غير حميدة. فالنازحون المنتشرون في كلّ حيّ ودسكرة بدأوا يعانون من ضغوط الحياة المتراكمة وخصوصا أولئك الذين يعيشون في خيم في عرسال والبقاع وفي طرابلس وعكار. ويخشى بعض الناشطين السوريين أن يستغلّ أحدهم عوز هؤلاء وسخطهم وطول مكوثهم في لبنان ليزجونهم في أعمال أمنية، فتتكرر تجربة الفلسطينيين الذين سلختهم إسرائيل من موطنهم وجاؤوا الى لبنان عام 1948 ومكثوا في مخيمات ليتحولوا الى وقود الثورات والحروب اللبنانية الداخلية الصغيرة.

الى هاجس الإستغلال الأمني يظهر هاجس التوطين، فحالة السوريين اليوم شبيهة بحال الوافدين الفلسطينيين في أعوام النكبة والنكسة وما بعدهما، ومع فشل الحلول السياسية في جنيف وتعثر المفاوضات بين النظام السوري والمعارضة، وتوقّع الدبلوماسيين الدوليين حربا طويلة الأمد في سوريا، ومع عجز مجلس الأمن الدّولي على وضع حدّ للمأساة الإنسانية السورية ووصول عدد النازحين الى خارج البلاد الى 9 ملايين وفي داخلها الى زهاء الـ7 ملايين، تبدو الهواجس السورية مشروعة.

وفي بلد كلبنان يتشعّب هذا الخوف ليطال التوازن الديموغرافي والطائفي في البلادـ فأصلا إن اللبنانيين غير متفقين البتّة على طريقة حكم بلادهم وصلاحيات الرئاسات ودور كلّ واحد منهم فكيف إذا أضيفت ملايين جديدة الى عددهم الذي لا يتجاوز الـ4 ملايين نسمة بينهم 500 ألف لاجئ فلسطيني يعيشون على مساعدات “الأونروا” الشحيحة؟

في الإجتماع الأخير لوزراء الخارجية العرب في القاهرة سأل وزير الخارجية والمغتربين اللبناني جبران باسيل نظراءه العرب: هل تعلمون أن لبنان يستقبل 45 في المئة من النازحين السوريين فيما مؤسسات الدولة لم تنل شيئاً مباشراً بعد من المساعدات الدولية؟ وأنه يتحمل هذه النسبة التي تشكل له كثافة سكانية تبلغ 120 نازحاً في الـ”كلم2″ تُضاف إلى كثافة سكانه المرتفعة أساساً (370 شخصاً في الـ كم2)، فيما حدوده هي الأصغر مع سوريا؟

أضاف:” هل تعلمون مثلاً أن دراسة البنك الدولي حددت خسارة لبنان الاقتصادية، جراء تناقص النشاط الاقتصادي فقط بـ7.5 مليار دولار بين الأعوام 2012 و2014 وأن نسبة الفقر ستصل إلى 30 في المئة والبطالة ستصل إلى نسبة الـ50 في المئة؟

أسئلة مشروعة تنتظر الإجابة لأكبر أزمة نزوح يشهدها التاريخ الحديث ولبنان الوطن الصغير يتحمّل وزرها لوحده.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث