هل ثمة حماقات في الأفق؟

هل ثمة حماقات في الأفق؟
المصدر: يوسف ضمرة

السعودية والإمارات العربية والبحرين تقطع علاقاتها الدبلوماسية بقطر. سوريا تغلق سفارتيها في السعودية والولايات المتحدة. إسرائيل تقوم بتسخين الجبهة الجنوبية في خلال محاولات تقدم في قطاع غزة، واستهداف مقاومين، أدت إلى رد صاروخي من المقاومة. وتمارس استفزازا ممنهجا ضد حزب الله. الجولة الجديدة من جنيف غير مطروحة في الإعلام، بعد أن كانت في منتصف آذار كما قيل. يبرود آخر معاقل الجماعات المسلحة في القلمون توشك على السقوط في يد الجيش السوري وحزب الله. الجبهة السورية الجنوبية كما يبدو، ليست بالمتانة التي تمكنها من تهديد دمشق. بل يمكن القول إنها ستزداد ضعفا بعد التقدم الكبير على جبهة يبرود للجيش السوري وحليفه حزب الله. الانخراط الروسي في الأزمة الأوكرانية لم يسحب روسيا من المشهد الروسي كما ظن البعض من قبل. فالقرم في طريقها إلى الانفصال، وربما الانضمام إلى روسيا، على رغم لجوء أمريكا وأوروبا إلى مجلس الأمن الذي”لا يُطعم خبزا” كما نقول في يومياتنا الشعبية. إيران ليست في عجلة من أمرها بشأن الاتفاق النووي. العجز الأمريكي الاقتصادي يتواصل، واحتمالات التدخل العسكري المباشر تبتعد أكثر فأكثر. والانتخابات الرئاسية السورية على الأبواب.

ماذا نفهم من هذا كله؟

السوريون الذين قاتلوا ثلاث سنوات، وخسروا الكثير من جيشهم واقتصادهم، ليسوا في وارد التسليم بعد هذا كله بما يريده الآخرون. تستطيع سوريا أن تتنازل في بعض الأماكن، ولكنها حتما ستظل ممسكة بجوهر الدولة والحفاظ عليها. ليس الموضوع قصة نفط وغاز وما شابه ذلك، على رغم أهمية هذا كله، ولكنه أصبح أكبر، ويكبر كل يوم يعلو فيه منسوب الدم.

السوريون الذين رأوا وخبروا استهداف بعض الأقليات السورية كالشيعة والعلويين والمسيحيين، يدركون أن الاستسلام يعني تقديم هذه الأقليات قرابين على مذابح نصر الإرهاب والتكفير والإسلام السياسي. ويدركون أن التقاعس في هذه المواجهة الشرسة، يعني تقسيم سوريا كما بدا واضحا للجميع. وربما يكون الاستشراس السوري في القلمون، والإصرار على تحريرها كلها، ردا على طروحات التقسيم.

هل ستقبل إسرائيل بذلك؟ لا ينبغي لنا طرح السؤال كما اعتدنا من قبل، فالمعادلات تغيرت، وصار يمكن القول: ماذا ستفعل إسرائيل إزاء هذا كله؟ وهل تتقبل فكرة وجود قوة متمرسة جدا في القتال على حدودها، وتمتلك من الصواريخ ما يصل إلى أبعد نقطة في فلسطين؟ والجواب يتعلق بمدى الرغبة الإسرائيلية في ارتكاب مزيد من الحماقات كما فعلت في ال2006 .

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث