رابطة المعزولين

رابطة المعزولين

تاج الدين عبد الحق

مع عزل رئيس الوزراء الليبي علي زيدان، نكون بحاجة لتأسيس رابطة تجمع الرؤساء المعزولين في العالم العربي. ومع افتراض أن هناك من قضى نحبه وهناك من ينتظر، فإن هذه الرابطة لن تكون متعددة المهام، والجنسيات فحسب، بل إنها ستكون مرشحة للتوسع مع ازدياد أعداد الذين يقفون بطابور العزل.

أتصور مبدئيا، أن المهمة الأولى للرابطة، ستكون تقديم الدعم النفسي، والرعاية الاجتماعية لكل الذين فقدوا السلطة مكرهين، وهم الغالبية، بين من يعيشون اليوم آلام العزلة ومتاعب العزل بعد أن غابت شمسهم، وخف البريق المحيط بهم.

وإعطاء أولوية للدعم النفسي مرده، أن كل الرؤساء والزعماء المعزولين لا يحتاجون إلى أي شكل من أشكال الدعم المالي. فكلهم احتاطوا لهذا اليوم الأسود مبكرا، فوفروا من الموارد الذاتية ما يكفيهم لولد الولد. كما أن لديهم ملاذات لجوء وفرها لهم إما أصدقاء استفادوا من فترات حكمهم، أو وفروها هم لأنفسهم، لتصبح فيما بعد حقوقا مكتسبة، من باب أنها مما ملكت أيديهم من عقارات، وأطيان معروفة وغير معروفة سجلوها بطرق وأشكال مشروعة وغير مشروعة، ومولوها بأموال مسروقة أوحقوق مسلوبة.

ومن باب أن الشوق لا يدركه إلا من يغالبه، فإن الدعم النفسي الذي يحتاجه هؤلاء، قد يكون متعذراً، حتى على أطباء النفس. فالفرق كبير بين التوصيف النظري، وبين المعاناة العملية، ولذلك فإن وجود رابطة تجمع المعزولين، يعطي فرصة لتبادل الخبرات والتجارب، ويسمح بالتخفيف من آلام العزلة عمن كانوا على الدوام تحت الأضواء، ويهون على كل من أدمن السلطة، ويسهل علاج كل الآثار الانسحابية لذلك الإدمان.

أما المهمة الثانية، للرابطة المقترحة، فهي البحث في أنجع السبل لاستعادة الملك الضائع. بعد تواتر الأخبار عن أن كثيرا من الذين اعتزلوا السلطة يرغبون باستعادتها تحت مبررات مختلفة وأسباب متباينة. فالرئيس مبارك مثلا يرغب بالترشح لانتخابات الرئاسة المقبلة حتى من باب إثبات خطأ الذين عملوا على اسقاطه والتأكيد بأنه كان ضحية مؤامرة مدبرة لا ثورة منظمة.

وهناك أيضا المطالبة المستمرة من قبل الرئيس محمد مرسي، باستعادة سلطته باعتبارها حقا شرعيا حصل عليه بالانتخاب، متجاهلا الملايين التي خرجت تطالب بعزله، وهي ملايين لو خرجت في اعتى الديموقراطيات لكانت مبررا كافيا لا لتغيير الرئيس بل لاجتثاث قواعده الحزبية وتاريخه السياسي.

علي عبد الله صالح الذي اجبر بعد عقود من حكم اليمن على الاعتزال، هو الآخر، لا يزال يعيش حلم العودة للسلطة من خلال تحالفات حينا وخلافات حينا آخر، مرة مع الحلفاء ومرة مع الخصوم، في لعبة كراسي موسيقية، لا ضابط لها غير الرغبة في استعادة السلطة أوعلى الأقل التحكم بها من وراء الستار.

أمير قطر الأسبق الشيخ خليفة بن حمد آل ثاني، وأمير قطر السابق الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، يمكن أن يكونا أيضا ضمن من ُيستفاد من تجربتيهما في الرابطة العتيدة. فالشيخ خليفة بن حمد كانت له محاولات جدية لاستعادة ملكه الضائع قبل أن يتراجع عن تلك المحاولات في إطار تسوية يدفع ثمنها حاليا، على شكل عزلة قسرية، لا يعلم إلا الله مدى ما تسببه له من متاعب.

أما الشيخ حمد بن خليفة الذي قال إنه تنازل طوعا عن الحكم، فإن السياسات القطرية الحالية تؤكد أن الأمير السابق لا زال قريبا من السلطة وأنه قد يجد في وقت ما رغبة في العودة للأضواء بدلا من أن يظل ممسكا بالخيوط من خلف الستار.

طبعا لايمكن أن ننسى أولئك الذين فقدوا فرصة الوصول للسلطة بالرغم من أنهم كانوا من المبشرين بها، ونقصد بذلك أولاد الرؤساء الذين فقدوا حياتهم، أو مناصبهم في معركة العزل، في حين لا زال أبناؤهم يتطلعون للسلطة كحق مكتسب وُعدوا به، ويتابعونه من سجنهم أو منفاهم.

أخيرا، رابطة المعزولين يمكن أن تكون أكاديمية تدريب لا لتلبية احتياجات من يفقدون سلطاتهم من رؤساء الحكومات والوزراء بل إنها يمكن أن تقدم وصفات للباحثين عن السلطة والمستوزرين، وبأساليب، وطرق الاحتفاظ بها وكيفية توارثها، إن هم وصلوا إليها.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث