غناء سياسي أم نفاق للسلطة!!

غناء سياسي أم نفاق للسلطة!!

طارق الشناوي

في التاريخ تكتشف أن مصر الفرعونية كانت تغني أيضا للحاكم قبل خمسة ألاف عاما، ولم يعرف تاريخنا حاكما قال لا، يعتقد البعض مثلا أن اللواء محمد نجيب نظرا لقصر مدته في رئاسة مصر لم تتجاوز فعليا عامين فلم يغن أحدا باسمه، إلا أنني عثرت مؤخرا على مونولوج بصوت اسماعيل يسن يقول في مطلعه “الجيش ونجيب عملوا ترتيب” حيث أنه في بداية ثورة 23 يوليو لم يكن تعبير ثورة قد اطلق عليها بعد وتحيروا في وصفها “ترتيب” أم “حركة “أم “حركة مباركة” قبل ان يستقروا على تعبير “ثورة “المنسوب إلى عميد الأدب العربي طه حسين.

في تداعيات الاحتفالات الوطنية التى عاشتها مصر في الأسابيع الأخيرة تعددت الأغنيات التي تبثها مختلف الإذاعات والفضائيات، أصبحت الفرصة مواتية لكي نقارن الغناء الوطني من زمن الملك فاروق إلى زمن المشير السيسي، مرورا بالسادات ومبارك.

بالطبع في أثناء عام مرسي عندما كان على الكرسي لم تكف المدة للغناء له ولكن المؤكد أنهم كانوا سيفعلونها، في حقبة مبارك والتى دامت 30 عاما كانت الدولة تجند كل قواها الفنية من أجل العريس، أقصد الرئيس الأسبق المخلوع حسني مبارك، حيث كان وزير الإعلام الأسبق صفوت الشريف يطلب من الملحن الراحل عمار الشريعي أن يدلع في كل احتفالية العريس، وهذه الصفة “العريس” ليست من عندى بل قال الشريعي إن صفوت الشريف كان يعتبر مبارك هو العريس الوحيد لاحتفالات انتصار أكتوبر، تحولت اغانينا الوطنية إلى طبل وزمر ورقص وهتاف على طريقة الأوبريت الشهير “اخترناه اخترناه”.

كان السادات أقل نهماً في هذا الشأن حتى أنه في أشهر أغنية واكبت انتصار أكتوبر “عاش اللى قال” كان الكورال يردد في أول تسجيل للأغنية بدلاً من “عاش عاش عاش” اسم السادات ثلاث مرات ولكن طلب السادات بعد أن أستمع للاغنية من عبد الحليم وبليغ حمدي ومحمد حمزة إعادة تسجيل هذا المقطع وحذف اسمه.

أكثر الزعماء – ربما في التاريخ – الذين غنينا لهم هو بالتأكيد جمال عبد الناصر، أتذكر أنني سألت الإذاعي الكبير الراحل جلال معوض الذي كان قريبا من دائرة الحكم طوال العهد الناصري، فقال لي أن جمال كان يضج من كثرة هذه الأغاني ولهذا في أحد الاحتفالات الوطنية كانت التنبيهات صارمة على الجميع وهي إياكم والغناء باسمه.

التزم الجميع ثم جاء دور المطرب الكبير محمد الكحلاوي الذي كان كعادته يردد بعض من أغانيه الدينية وفجأة غير في الكلمات وأضاف اسم ناصر، ومن بعدها انفلت العيار وانطلق الجميع يهتفون باسم الزعيم!!

عندما سألت الموسيقار الكبير كمال الطويل وهو على الأقل صاحب 90% مما ردده عبد الحليم حافظ من أغنيات وطنية؟ أجابني بأنه لم يشعر ولو لحظة واحدة أنه يلحن لعبد الناصر ولكن للوطن الذي تجسد في الزعيم، إلا أن الكثيرين ممن قدموا أغنيات وطنية اعتبروها مجرد أكل عيش” سبوبة” بلغة هذه الأيام. شعبان عبد الرحيم مثلا صار هو صاحب الرصيد الأكبر من الأغنيات الوطنية غني لمبارك ثم للسيسي، ولو استمر حكم الإخوان أكثر لغنى لمرسي وستكتشف أن أغلب قبيلة “ياليل ياعين” مثلهم الأعلى “شعبولا “!!

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث