انتقادات للمرأة في عيدها!

انتقادات للمرأة في عيدها!
المصدر: نظير مجلي

هنالك اجماع لدى أنصار الحرية من المثقفين العرب على الوقوف، خصوصا في يوم المرأة العالمي، إلى جانب الكفاح من أجل مساواة المرأة. واسمحوا لي، وأنتن بشكل خاص، اسمحن لي ان أخرج عن السرب وأنتهز هذا اليوم لأوجه انتقادات للمرأة. وفي عيدها السنوي بالذات.

ولكي لا يكون هناك سوء تفاهم، يؤدي لأن تقوم القيامة على المقال وصاحبه والموقع الذي ينشره، أستهل بإعلان الولاء: أقسم بالله العلي العظيم إنني مؤيد لمساواة المرأة في الحقوق، لا بل أخجل من أي تمييز ضد المرأة وأحاربه. وإنني مقتنع تماما بأن المرأة نصف المجتمع، ولها دور وتأثير حاسمين في بناء أي مجتمع. وأقسم أنني أؤيد أن تتولى النساء الحكم في دول العالم، لأن تجربة التاريخ تدل على ان نسبة النساء اللواتي يقدن دولا ويمنعن بلادهن من خوض الحروب أضعاف نسبة الحكام الرجال، فالحروب تقع عادة بقيادة رجال. وأقسم انني أفضل ان أرى نساء يقدن السيارات في الشوارع، لأن الاحصائيات تؤكد ان نسبة مشاركة النساء في حوادث الطرق لا تتعدى ربع نسبة الرجال. وأقسم بأن النساء أقدر من الرجال على الصبر وتحمل المعاناة والصمود في وجه المصائب وأفضل من الرجال في شتى الأمور الإدارية والتربوية.

وفوق كل هذا، أؤمن بالحب وبالشراكة الكاملة وأعتقد بأن المجتمع الذي يهمش دور المرأة ويميز ضدها، هو مجتمع تزيد فيه نسبة التخلف على الحضارة، وهو مجتمع مأزوم يحفر قبر نجاحاته بيده.

ولكن، لدي مشكلة مع تعامل المرأة مع حقوقها. ولدي مشكلة في تعامل المرأة مع الكفاح من أجل حقوقها. ولدي مشكلة أكبر في تعامل المرأة مع المرأة.

فالمرأة في المجتمعات التي تهمش دورها، مُقصِّرة تجاه حقوقها. ففي بعض الأحيان لا تعرف ما هي حقوقها. وفي بعض الأحيان لا تريد ان تعرف حقوقها. وفي كثير من الأحيان ترضخ وتستسلم لاضطهادها. والمرأة في دول العالم الثالث، بشكل عام، لا تعرف مدى قوتها وتأثيرها، وبالتالي لا تستغل هذه القوة، وتقبل ان تكون مستضعفة.

والمرأة التي تعرف حقوقها، ليست بالضرورة تطالب بها وتدافع عنها. فالمرأة الفلسطينية التي كانت شريكة أساسية في الانتفاضة، على مستوى القيادة وعلى مستوى العمل الميداني النضالي، وكانت عاملا أساسيا من عوامل نجاحها، خسرت موقعها القيادي عندما أدت الانتفاضة إلى تحقيق المكاسب. وغابت عن الساحة. وسمحت بتهميشها. وعادت إلى هامش المجتمع. والمرأة العربية التي شاركت في الانتفاضات التي سميت بـ “الربيع العربي”، هُمِّـشتْ من جديد بعدما أسقطت أنظمة الحكم، في مصر وليبيا وتونس واليمن. وعادت إلى المطابخ والمكاتب ومقاعد الدراسة، بعيدا عن السياسة.

وحيثما وجدت مساحة ما من الحراك النسائي، شهدنا معارك طاحنة بين النساء المشاركات في قيادته، تخللتها عمليات تحريض وتشويه، حتى بدا أن المرأة لا تناصر المرأة، ولا أريد القول ان المرأة تعادي المرأة. فقد تفوقت النساء في حروبهن مع النساء، على حروب الرجال بالرجال. وغياب الإطراء عندهن كان أقوى من غيابه عند الرجال.

والمرأة، بدت عنصر تشجيع للكثير من ممارسات الشوفينية الرجالية. قبلت بأن يقوم زوجها بتزويج ابنته الطفلة قبيل سن البلوغ، وقبلت بتعدد الزوجات، وسكتت على حرمانها من العمل وطأطأت رأسها لسطوة رجال الدين المتزمتين الذين يريدون فرض شروط ما قبل ألفي سنة على نساء القرن الحادي والعشرين. وكما العملاء في المعارك والحروب الرجالية، هناك نساء يعملن عميلات لدى الرجال في محاربة تحرر المرأة وتقدمها وحصولها على حقوقها، من الداعيات والشيخات والساحرات. وتوجد أمثلة عديدة أخرى على هذا التهادن النسائي.

فلا تؤاخذني، أيتها النساء الكريمات، على تعكير صفو احتفالات الثامن من آذار. فهو يوم في السنة، وخلال 364 يوما الباقية، أقف مدافعا عنكن بكل جوارحي.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث